Skip to main content

الجبر والاختيار — Page 141

Contributors:

P.141

الاستدلال للقول بالتفويض ونقده

الطائفة الثانية من المسلمين - وهم المعتزلة - حفظا لعدالة اللّه تعالى التزموا بأن أفعال العباد الاختيارية غير مربوطة به تعالى ، بل تمام المؤثر هو الإنسان . وقد مرَّ عند نقل الأقوال في المسألة ، ان أكثر القائلين بالتفويض قالوا بوجوب الفعل بعد إرادة الإنسان ، وذهب جماعة منهم إلى عدم الوجوب . واستدلوا له بعد الرد على الجبرية والبناء على أن الأفعال الاختيارية تصدر عن الإنسان باختياره . بأن مبادئ الأفعال من نفس وجود الإنسان وحياته ، وادراكه للفعل ، وشوقه إليه ، وملاءمة ذلك الفعل لقوة من قواه ، وقدرته على ايجاده ، وان كان حدوثها من قبل اللّه عز وجل ، الا أن بقاءها واستمرارها في الوجود لا يحتاج إلى المؤثر في كل آن . ويكون مثل خالق الأشياء معها ، مثل الكاتب يحتاج إليه الكتاب في حدوثه وتبقى الكتابة نفسها ، أو مثل البناء يقيم