Skip to main content

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — Page 175

Contributors:

P.175
ووجه اللزوم ان ما حدث في مكان واستقر آنين فيه ثم انتقل منه في الآن الثالث إلى مكان آخر لزم ان يكون كون ذلك الحادث في الآن الثاني جزأ من الحركة والسكون فان هذا الكون مع الكون الأول يكون سكونا ومع الكون الثالث يكون حركة فلا تمتاز الحركة عن السكون بالذات بمعنى أنه يكون الساكن في آن سكونه اعني الآن الثاني شارعا في الحركة فيلزم ان يكون ذلك الحادث في الآن الثاني متصفا بالحركة والسكون معا فلا يمتاز ان بحسب الوجود الخارجي وذلك مما لا يقول به أحد فقال وهذا معنى قولهم ان الحركة كونان الخ يعنى ان ما ذكرنا من أن الحركة كون اوّل في مكان ثان والسكون كون ثان في مكان اوّل هو الحق ولا ينبغي ان يحمل التعريفان المذكوران على ظاهرهما بل الواجب حملهما على ما هو الحق وان كان خلاف ظاهرهما * ( ولا يخفى ) عليك انه لا دلالة لهما أصلا على ما هو الحق فكيف يحملان عليه مع عدم دلالتهما عليه ظاهر أو لا غير ظاهر * اللهم الا ان يقال إن المراد ان الحركة والسكون كون من الكونين المتلازمين فان الحركة التي هي كون اوّل في مكان ثان لا يكون الا وان يوجد قبله كون في مكان اوّل وكذا السكون الّذي هو كون ثان في مكان اوّل لا يوجد الا وان يكون قبله كون اوّل في ذلك المكان فلهذا عرفوهما بالكونين وأرادوا الكون الواحد فافهم * ( ويرد ) على تعريفيهما بطلان ما تقرر عندهم من أن الجسم والجوهر لا يخلوان عن الحركة والسكون لأنهما في آن الحدوث ليسا بمتحركين ولا ساكنين * ولهذا قال صاحب ( الخيالات اللطيفة ) لو قيل فإن كان مسبوقا بكون آخر في حيز آخر فحركة والا فسكون لم يرد سؤال آن الحدوث انتهى * لأنه حينئذ يكون داخلا في السكون لان معنى قوله والا الخ وان لم يكن مسبوقا بكون آخر في حيز آخر