برهان ان ليس برهان لم انتهى *
( فيعلم ) من هاهنا انه إذا لم يكن لثبوت الحكم في الخارج سبب يمكن ان يقام عليه البرهان الإني مأخوذا من مسبب الحكم أو من امر آخر * والشيخ مقر به من غير انكار * ( والثاني ) ان مراد الشيخ بالعلم اليقيني في هذه الدعوى هو العلم اليقيني الدائم كما يعلم من كلامه هناك * فالشيخ انما يسلب من البرهان الإني اليقين الدائم وسلب اليقين الدائم لا ينافي اليقين في الجملة * والمعتبر في البرهان هو اليقين في الجملة فسلب اليقين الدائم لا ينافي البرهان فلا يلزم ان لا يكون الإني برهانا لجواز أن يكون الحاصل به اليقين في الجملة * ( فان قلت ) لا نسلم ان البرهان الإني لا يفيد العلم اليقيني الدائم فانا إذا رأينا صنعة علمنا ضرورة ان لها صانعا ولم يمكن ان يزول عنا هذا التصديق وهو استدلال بالمعلول على العلة ( قلنا ) لهذا السؤال وجهان * ( أحدهما ) ان يؤخذ الموضوع جزئيا كقولك هذا البيت مصور وكل مصور فله مصور ( وثانيهما ) ان يؤخذ كليا كقولك كل جسم مؤلف وكل مؤلف فله مؤلف * ( والأول برهان اني ) غير مفيد لليقين الدائم لان هذا البيت مما يفسد فيزول الاعتقاد الّذي كان فان الاعتقاد انما يصح مع وجوده واليقين الدائم لا يزول وكلامنا في اليقين الدائم الكلى * ( والثاني برهان لمى ) مفيد لليقين الدائم الكلى كما مر * ( فان قلت ) العلم بوجود العلة علة للعلم بوجود المعلول وإلا كذب اللمي وبالعكس والا كذب الإني وهو دور ( قلنا ) انه يعلم وجود أحدهما ضرورة أو كسبا ثم يعلم أنه علة للآخر فيعلم وجوده *
( ثم اعلم ) ان اللم هو العلة فقولهم لان اللمية هي العلية لا يخلو عن حزازة لان الياء في اللمية اما للمصدرية أو للنسبة فإن كان للمصدرية فمعناه السؤال
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 240
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٢٤٠