للرجل ان يقبل الوصية لأنها على خطر * فقد روي عن أبي يوسف رحمه اللّه ان الدخول في الوصية اوّل مرة غلط والثانية خيانة والثالثة سرقة * وعن بعض العلماء ان كان الوصي عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه لا ينجو عن الضمان * وعن الشافعي رحمه اللّه لا يدخلها الا أحمق أو لص *
( الايهام ) مصدر أوهم وهو في اللغة الاخفاء وادخال شيء في الوهم * وفي عرف البديع ان يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد به البعيد اعتمادا على قرينة خفية ويقال له التخييل أيضا * ثم الايهام نوعان ( مجرد ) و ( مرشح ) لان ذلك اللفظ اما ان لا يجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب أو يجامع ( الأول ) مجردا نحو قوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
* فإنه أراد باستوى معناه البعيد وهو استولى ولم يقترن به شيء مما يلائم المعنى القريب الذي هو الاستقرار ( والثاني موشح ) نحو قوله تعالى
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
* فإنه أراد بايد معناه البعيد اعني القوة وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب اعني الجارحة المخصوصة وهو قوله بنيناها ويسمى الايهام ( تورية ) أيضا * وقد يذكر الايهام ويراد به المعنى الأعم اعني استعمال لفظ له معنيان وإرادة أحدهما مطلقا كما هو متعارف العامة فاحفظ *
( ايهام التضاد ) هو الجمع بين معنيين غير متقابلين عبر عنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقيان كذا في المطول ( قيل ) تخصيص المعنيين بالحقيقيين ليس على ما ينبغي فإنه يجوزان يجري في المعنيين المجازيين المشهورين ( أقول ) التخصيص مبني على تتبع كلام البلغاء فدعوى الجواز بلا شاهد غير مسموعة على أنه يحتمل ان يراد بالمعنى الحقيقي ما يتناول المجازي المشهوري أيضا مثال الايهام المذكور قول الشاعر *
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى