جعلوا المحذوف من باب المقتضى ولم يفصلوا بينهما فعرفوا الاقتضاء بحيث يشمل تعريفه للمحذوف أيضا كما علمت * والمحققون المتأخرون عرفوه بما يخرج عنه المحذوف وفرقوا بينهما بوجوه ( أحدها ) ان المقتضى شرعي كثبوت البيع والوكالة في المثال المذكور * وكثبوت المصدر الّذي هو التطليق في قوله أنت طالق فإنه لما وصفها بالطلقية واخبر بها اقتضى ذلك وجود التطليق من قبله ليصح وصفها بانطلاق والاخبار به شرعا * والمحذوف لغوى كما مر ( والثاني ) ان الكلام لا يتغير بتصريح المقتضي وقد يتغير بتصريح المحذوف كما في قوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
* فإنه إذا صرح بالأهل الّذي هو المحذوف يصير السؤال واقعا عليه ويتغير اعراب القرية من النصب إلى الجر ( والثالث ) انه ليس من شرط المحذوف انحطاط رتبته عن المظهر لأنه ليس بتابع فان الأهل ليس بتابع للقرية وشرط في المقتضى ذلك لأنه نبع * ( والرابع ) انه في باب الاقتضاء يكون المقتضى ( بالفتح ) والمنصوص اعني المقتضى ( بالكسر ) مرادين للمتكلم كما في قوله اعتق عبدك هذا عنى بألف يكون الاعتاق والتمليك مقصودين للآمر * وفي الحذف يكون المحذوف هو المراد دون المصرح به فان المراد في السؤال في قوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
* هو الأهل دون القرية * ( والخامس ) ان المقتضى لا يقبل العموم عندنا والمحذوف يقبله عند من فصله عن المقتضى كما بين في كتب الأصول *
( الأقلف ) هو الذي لم يختن *
( الأقانيم ) جمع الأقنوم هو الأصل * وقال الجوهري احسبها اى أظن انها اي الأقنوم رومية وقيل إنها يونانية * ( اعلم ) ان النصارى اثبتوا الأقانيم الثلاثة التي هي الوجود والعلم والحياة وسموها الأب والابن وروح القدس * وزعموا