تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
للادراكات الحسية - من الابصار والسمع والتخيل وغير ذلك - حتّى يكون المدرك في جميعها هو النفس ، أو المراد منها هو التعقّل الحصولي الكلّي والتعقّل الحضوري الانكشافى ، لا الادراك الحصولي الجزئي بأن يجوز أن يدرك بعض القوى الجسمانية بعض الصور والمعاني الجزئية بحصول بعض المناسبات المادية والارتباطات الجسمانية من الوضع والمحاذاة وغير ذلك . فنقول : بعض العقلاء على أنّ ما هو المختصّ بالمجرّد من الادراك هو / 123
DB
/ التعقّل الشامل للقسمين - أعني : العلم الحصولي التجريدي والحضوري الانكشافى - ؛ وأمّا الاحساس الّذي هو عبارة عن ادراك جزئي غير منفكّ عن اللواحق المادّية فيمكن حصوله لبعض القوى الجسمية ، ولذا يحصل هذا القسم من الادراك للحيوانات العجم مع عدم كون نفوس مجرّدة لها . وذهب جماعة من الحكماء - منهم المعلم الثاني - إلى انّ مطلق الادراك مختصّ بالمجرّد ولا يكون غير مجرّد مدركا ؛ وقالوا : المدرك في جميع الاحساسات الحاصلة للانسان هو النفس ، فانّه إذا اجتمع شرائط الابصار يحصل للنفس علم جزئي بالمبصر على سبيل الحضور والمشاهدة من طريق البصر ، والصوت إذا وجد في الهواء بسبب التموّج يدركه النفس من طريق السمع ؛ وقس عليها سائر الاحساسات . والحاصل : إنّ شأن الحواسّ ليس إلّا الانفعال ، وأمّا أصل الادراك فانّما هو من النفس . والدليل على ذلك انّه قد ينفعل الحاسّة عن الشيء المحسوس ويكون النفس لاهية ، فلا يقع الادراك مع انّه لو كان المدرك هو الحاسّة فلمّا حصل الانفعال لكان الواجب ان يحصل الادراك أيضا . قال المعلم الثاني في تعليقاته : « الادراك انّما هو للنفس وليس للحاسّة إلّا الاحساس بالشيء / 128
MB
/ المحسوس والانفعال . والدليل على ذلك : انّ الحاسّة قد تنفعل عن المحسوس وتكون النفس لاهية ، فتكون الشيء غير محسوس ولا مدرك ، فالنفس يدرك الصور المحسوسة بالحواسّ ويدرك الصور المعقولة بتوسّط صورها إذ يستفيد معقولية تلك الصور من محسوسيتها ويكون معقول الصور لها مطابقة لمحسوسها ولم يكن معقولها . وذلك لنقصان ذاتها واحتياجها في ادراك الصور المعقولية إلى توسّط الصور المحسوسة ، بخلاف المجرّدات الصرفة فانّها تدرك الصور المعقولة من أسبابها