تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ثمّ انّه ربما يورد هاهنا شبهتان لا بدّ لنا من ايرادهما ودفعهما : الشبهة الأولى : انّ الوجود إذا كان هو الظهور - الّذي هو التعقّل - أو مستلزما له لزم كون الهيولى شاعرة بنفسها ، لأنّها ليست معدومة بل هي موجودة بوجود ضعيف . ومعنى كونها بالقوّة ليس أنّها معدومة صرفة ، فإذا كان الوجود هو الظهور أو مستلزما له وللهيولي وجود لا محالة وإن كان ضعيفا ولكن ذلك الوجود الضعيف قائم بذاته لزم كونها ظاهرة لذاتها . غاية ما في الباب أن يكون ظهورها لذاتها ظهورا ضعيفا بإزاء وجودها الّذي في غاية الضعف ، فيكون لها شعور ضعيف بذاتها . وقد ظنّ ذلك جماعة وذهبوا إلى ذلك ، ولذا حكموا بتحقّق عشق الهيولى وسراية نور العشق - الّذي هو فرع الشعور - في جميع الموجودات ، وقالوا : لولا عشق الهيولى لم يظهر سراية نور العشق في جميع الموجودات . الشبهة الثانية : انّه لو سلّم انّ الهيولى ليس لها وجودا بالفعل من ذاتها أصلا ولكن لا ريب في أنّها بعد ضمّ الصورة إليها تصير موجودا بالفعل بمقارنتها لها ، فمعنى قولهم : انّ الهيولى ليس لها وجود بالفعل انّها بمحض ذاتها لا يمكن صيرورتها بالفعل ، لا انّها ليست موجودة في نفس الأمر لا يصير بالفعل في نفس الامر فكما انّ قولهم : « الممكن في حدّ ذاته ليس بموجود بل عدم محض » ليس معناه انّه ليس بموجود في نفس الأمر ولم يتصف بالوجود بالفعل - لانّ خلافه ظاهر - ، بل المراد انّه ليس الوجود من مقتضى ذاته ، فكذا الحال في قولهم : « الهيولى ليس لها وجود بالفعل » ، وإذا كان كذلك فتكون الهيولى موجودة بالفعل في نفس الأمر بعد ضمّ الصورة وان لم يكن حصول هذا المعنى من مقتضى ذاته . وظاهر انّ هذا يكفي لظهورها وكونها عالمة بنفسها لو كان مناط العالمية هو ما ذكروه - أعني : كون الشيء مجرّدا موجودا بالفعل قائما بذاته - ، إذ لا يجب في العالم أن يكون وجوده من ذاته وإلّا لخرج جميع الممكنات عن العالمية ، لانّ وجودها من عللها . والجواب عن الشبهة الأولى : انّ الظهور أو المستلزم له انما هو الوجود بالفعل - كما عرفت - ، والهيولى ليس موجودا بالفعل أصلا ، لأنها قبل ضمّ الصورة إليها لا وجود لها
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 72 | ملا محمد مهدي النراقي