تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
المعلول . فنمنع اشتراك معنى واحد بين حقائق مختلفة إلّا تبعا لمشترك ذاتي بينهما ؛ وهذا ما يقال : « انّ ما به الاشتراك العرضي تابع ومستند إلى ما به الاشتراك الذاتي » . وإن شئت بيانا أوضح من ذلك فنقول : قد عرفت أنّ حقيقة الوجود - أعني : ما هو منشأ انتزاع الوجود العامّ - كما هو عين ذات الواجب في الخارج فكذلك ماهية الواجب عين مفهوم وجوده في الذهن ، ومفهوم وجوب الوجود معنى واحد غير مختلف ، فلو كان هذا المفهوم منتزعا من حقيقتين مختلفين لزم أن يكون لحقيقتين مختلفين ماهية واحدة غير مختلفة وهو محال ، إذ حقيقته - كما عرفت - ليست إلّا الماهية باعتبار وجودها في الخارج ، بل الحقيقة ليست في الحقيقة إلّا / 239
DA
/ منشأ انتزاع الماهيّة ، فلو كان مفهوم واجب الوجود معنى واحد غير مختلف منتزعا من حقيقتين مختلفين لزم أن يكون معنى واحد غير مختلف تمام ماهية حقيقتين مختلفتين ، وبطلانه من أجلى البديهيات ؛ هذا . وما قاله جماعة في جواب الشبهة المذكورة على الدليل المذكور يرد عليه اشكال قوي ، وهو : انّه إذا كان ما به الاشتراك العرضي تابعا لما به الاشتراك يلزم أن لا يكون مفهوم الوجود عين الوجود العامّ المنتزع مشتركا معنويا بين الواجب والممكنات ، لأنّه إذا كان مشتركا معنويا بينهما يلزم أن يكون مستندا إلى ما به الاشتراك ذاتي بينهما - بناء علي المقدّمة المذكورة - ، فيلزم التركّب في الواجب - سبحانه - . ولأجل ذلك ذهب جماعة إلى القول بالاشتراك اللفظي ؛ وفساد هذا القول أظهر من أن يخفى على أحد . وأنكر الأكثر المقدّمة المذكورة وقالوا : لا مانع من انتزاع أمر وحداني من أمور متخالفة بأنفسها ؛ وأجابوا عن الشبهة الكمونية بما ذكرناه سابقا من أنّ وجوب الوجود ليس عرضيا ، إذ وجود الواجب - سبحانه - عين ذاته والوجوب ليس إلّا تأكّد الوجود - أي : كون الشيء موجودا في حدّ ذاته من غير افتقار إلى شيء - ، فهو أيضا عين الذات ؛ وإذا كان عين الذات فلا يمكن أن يكون عرضيا . والحقّ إنّ وجوب الوجود ليس عرضا وهو تأكّد الوجود - أي : صرف الوجود ومحضه - ، فلا يمكن أن يكون متعدّدا - كما