تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
صورته في اللوح المحفوظ وذلك لا يقتضي اطلاق اسم القرآن المجيد على الصورة المثبتة في اللوح / 223
DA
/ المحفوظ ، بل على ذي الصورة . ويمكن أن يقال : اطلق اسم القرآن المجيد على ما في اللوح المحفوظ - أعني : علمه القديم - على سبيل التجوّز ، فانّ اطلاق أسماء الأشياء على تلك الأشياء إذا كانت موجودة في الأذهان شايع وإن لم يكن على سبيل الحقيقة . وقس على هذه الآية أمثالها ؛ انتهى ما ذكره بعض المشاهير بالتوضيح وذكر مقدّماته المطلوبة . وحاصله ليس إلّا ارجاع الكلام النفسي إلى العلم الإجمالي بالكلام اللفظي وتأويل التحقيقات الأربعة إليه . وأنت قد عرفت مرارا أنّ هذا تعسّف فاسد وتكلّف بارد ! ، فانّ مراد الأشاعرة من الكلام النفسي ليس العلم الإجمالي ؛ كيف ولو كان مرادهم ذلك لارتفع النزاع بينهم وبين المعتزلة مع أنّ التنازع بينهم ممّا لا يمكن / 220
MB
/ انكاره ؟ ! . ثمّ إنّه لا ريب في أنّ الواجب - سبحانه - عالم في الأزل بجميع الألفاظ والحروف والكلمات والعبارات الّتي توجد منه - سبحانه - ومن غيره لا بالعلم الإجمالي - لبطلانه عندنا ، كما عرفت - ، بل بالعلم التفصيلي الاشراقي - على ما مرّ مفصّلا - . إلّا أنّ هذا العلم ليس صفة تكلّمه - تعالى - ، بل صفة تكلّمه الّتي هي من الصفات الأزلية الكمالية هي قدرته على الالقاء عند إرادته صفة تكلّمه الّتي هي من صفاته الإضافية هي نفس الإلقاء الفعلي وكلامه هو الكلمات والألفاظ الصادرة عنه - سبحانه - بهاتين الصفتين . وبين تلك الكلمات والألفاظ ترتّب وتدريج ، بل هي قائمة بالهواء أو جسم آخر إن كان صدورها عنه في عالم الشهادة ، ويمكن عدم الترتّب والقيام بجسم إن كان صدورها عنه في عالم التجرّد أو المثال ؛ فتأمّل ! .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 487 | ملا محمد مهدي النراقي