تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
علمه - سبحانه - بالمحسوسات من المسموعات والمبصرات وغيرها حصوليا كلّيا لا يمكن أن يقال مع ذلك انّها مدركة له - تعالى - على الوجه الكلّي الّذي لنا مدرك بالحسّ - لكون المحسوسات لنا مدركة لنا بتشخّصاتها ووجوداتها الخارجية - ، فالكلام المنقول من السيد السند هاهنا وإن كان صحيحا إلّا أنّه لا يوافق ما صرّح به فيما قبل من اعتقاده بالعلم الحصولي . نعم ! ، يمكن أن يقال : ما صرّح به السيد فيما قبل انّما هو لتصحيح كلام الحكماء وتوجيهه وذلك لا يستلزم أن يكون موافقا لهم في الاعتقاد ، بل اعتقاده ما نقلناه منه هنا ، فيكون قائلا بالعلم الحضوري ؛ هذا . ثمّ لا يخفى أنّ الكلام المنقول من السيد هاهنا ليس صريحا في أنّ السمع والبصر عين العلم بالمسموعات والمبصرات ، بل يحتمل كونها زائدا على العلم الحضوري ، فانّ قوله : « يكون عالما بالمسموعات والمبصرات بالوجه الّذي يدركه الحواسّ بذاته » ظاهر في أنّ ادراكه - تعالى - للمسموعات والمبصرات على الوجه الزائد على وجود العلم الحصولي ، لأنّ ادراك الشيء بالعلم الحضوري ليس مثل ادراك البصر للمبصر المسمّى بالرؤية ، فان الرؤية مشتملة على أمر زائد على العلم الحضوري . وإطلاق السيد لفظ العلم عليه لا ينافي ذلك ، لأنّ كلّ واحد من الاحساسات قسم من العلم ، إلّا أنّ هذا القسم من العلم غير العلم الحضوري المتعارف بينهم ؛ وسيجيء بيان ذلك مفصّلا . / 200
MA
/ وكذا قوله : « ويصدق عليه السمع والبصر بالحقيقة بلا تكلّف أيضا » يدلّ على ما نقلناه - كما لا يخفى - ؛ هذا . وامّا القول بكون السمع والبصر نفس العلم بالمسموعات والمبصرات على الوجه الكلّي كما ذهب إليه الحصوليون فيعلم فساده ممّا تقدّم . وأمّا القائلون بكونهما صفتين زائدتين على العلم فاحتجّوا على كونهما غير العلم بأنّا إذا علمنا شيئا كاللون مثلا علما تامّا ثمّ رأيناه فانّا نجد بين الحالتين فرقا ضروريا ، ونعلم بالضرورة أنّ الحالة الثانية تشتمل على أمر زائد مع حصول العلم ، فذلك الزائد هو الابصار . وأجاب عنه بعض المشاهير : بانّ ذلك الفرق لا يمنع كونه علما مغايرا لسائر العلوم ،
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 403 | ملا محمد مهدي النراقي