الموجب للانكشاف في هذا العلم إمّا ايجاد المدرك والمدرك ومعلوم انّه لا علاقة مصحّحة للارتباط أشدّ من هذا ؛ أو كون المدرك من حيث وجوده في الخارج لازما للمدرك ؛ / 116
MA
/ أو مربوطا به لتحقّق نوع علاقة بينهما - ككونه آلة له - .
وقد تكون العلاقة بين ذات العالم وصورة الشيء المعلوم - كما في العلم الحصولي المحقّق ، لحصول صورة الشيء في ذات العالم ، أو في بعض قواه حصولا ذهنيا - ، والمدرك بالحقيقة هو نفس الصورة الحاضرة لا الموجود الخارجي الخارج عن التصوّر ، واطلاق المعلوم عليه انّما هو بقصد ثان - كما تقدّم - فالعلاقة الوجودية المستلزمة للعلم في الحقيقة إنّما هي بين العالم والصورة لا غير ، بخلاف المعلوم من حيث وجوده - أعني :
بالعلم الحضوري - ، لانّ المعلوم بالذات فيه هو نفس ذات الشيء العيني لتحقّق العلاقة الوجودية بين هذه الذات الخارجية وبين العالم ؛ هذا .
وقيل : العلم الحضوري هو اتمّ صنفي العلم ، ومن ذهب إلى انّ العلم بالغير منحصر في الارتسام فقد أخطاء . نعم ! ، الادراك على وجه يكون المدرك كلّيا مشتركا بين كثيرين ينحصر في الصورة الذهنية ، وهي المنقسمة إلى التصور والتصديق ؛ وهي الّتي تكون كاسبة ومكتسبة . فإذا تحقّقت العلاقة الوجودية المستلزمة للعالمية أو المعلومية بين ذات مستقلّة الوجود مجرّدة وصورة مرتسمة فيها فتحقّقها بين ذات مستقلّة الوجود وبين الصورة الّتي معلولة لها وصادرة عنها أولى واحرى ، لأنّ نسبة القابل إلى المقبول بالامكان ونسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ، فالعلاقة المتحقّقة بين العلّة ومعلولاتها الخارجية أوكد من العلاقة بين ذات الشيء والصورة المرتسمة فيها - كما حقّقه المحقّق الطوسي - . / 111
DA
/
واعتراض المحقّق الدواني عليه في شرح العقائد لا يخلو عن تعسّف ! .
المقدّمة الثانية : انّ كلّ ما يقوم غير متعلّق الهوية والوجود بشيء آخر - أي : كلّ مجرّد قائم بذاته - فهو موجود لذاته حاضر ذاته عند ذاته لا يغيب ذاته عن ذاته أصلا ، فيكون ذاته عالمة بذاته ومعلومة لذاته ومنكشفة عند ذاته ،
أمّا معلومية ذاته لذاته مع كون ذاته حاضرة لذاته فظاهر ممّا مرّ ، لأنّ التعقّل - كما