تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
منهما بصورة مطابقة فلو كانت إحداهما كلّية والأخرى جزئية لزم أن تكون الصورة الّتي هي المعلومة بالذات بالنسبة إلى معلوم شخصي جزئي - أعني : المعلوم بالعرض الّذي هو الأمر الخارجي - مانعة وغير مانعة مع أنّ الأمر الخارجي محكيّ عنه والصورة حاكية وإذا كان المحكيّ عنه واحدا يجب عدم تخالف الحاكي أيضا . وأمّا بيان الثاني - يعنى : عدم مدخليته للتصحيح المذكور - فهو انّ المقصود منه بيان انّ نفس هذا الشخص الجزئي بوجه يكون مانعا للشركة ومنكشفا عنده - تعالى - حتّى يتصحّح بذلك انّ علمه - تعالى - بنحو لا يعزب عنه شيء أصلا ولا يلزم التغيّر مع انّه على هذا يكون علمه بالصورة المتقدّمة على الايجاد الّذي لا يستلزم التغيّر بزعمهم ، فيلزم أن لا يعزب عنه الأشياء باعتبار الوجود العيني الّذي فيه التغيّر . والحاصل : انّه إذا كان كلّ من العلمين حصوليا يلزم لا محالة نفي الحضور الانكشافي عنه - تعالى - ؛ والحال انّ التكفير إنّما يتعلّق بذلك ، فيجوز كون واحدة من الصورتين جزئية والأخرى كلّية ؛ وعلى تقدير التسليم ليس تصحيح كلامهم من حيث هو متعلّق بالتكفير . قيل : وجه عدم مدخليته للتصحيح المذكور انّ الكلام في تصحيح جواز كون أمر واحد بعينه معلوما لأحد من العالمين بالوجه الجزئي وللعالم الآخر بالوجه الكلّي ، فيجب أن يكون أمر واحد بعينه معلوما لأحد العالمين بالوجه الجزئي وللعالم الآخر بالوجه الكلّي ، فيجب أن يكون أمر واحد بعينه معلوما للعالمين . وفي صورة العلم الحصولي يكون المعلوم بالذات متعدّدا والمعلوم بالعرض واحدا ، فلم يكن المعلوم بالذات بالقياس إلى العالمين واحدا ، بل يكون المعلوم بالذات لأحدهما غير المعلوم بالذات للآخر ، لأنّ المعلوم بالذات لأحدهما هو الصورة الجزئية وللآخر هو الصورة الكلّية ؛ فلا دخل لهذا الاحتمال في تصحيح التأويل المذكور . وثالثها : أن يكون الشخص المذكور - أي : الشخص الّذي يكون معلوما للعالمين - مع الاختلاف بحسب الكلّية والجزئية هو المعلوم بالذات لأحدهما والمعلوم بالعرض للآخر ؛ وعلى هذا الاحتمال يكون أحد العلمين حضوريا والآخر حصوليا . وذلك قسمان في بادي النظر :
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 323 | ملا محمد مهدي النراقي