تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح الرسالة ظاهر في ما اخترناه وهو خلاف سائر كلماته ! . ومن كلماته الّتي لا تخلو عن المسامحة عند المحصّلين ما ذكره في شرح الإشارات بعد قول الشيخ : « فالواجب الوجود يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا حتّى يدخل فيه الآن والماضي والمستقبل » بقوله : « واعلم ! ، انّ هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام العامّة بأحكام يعارضها في الظاهر ، وذلك لانّ الحكم بأنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول إن لم يكن كلّيا لم يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكلّ ، وان كان كلّيا وكان الجزئي المتغير من جملة معلولاته أوجب ذلك الحكم أن يكون عالما به لا محالة . فالقول بأنّه يجوز أن يكون عالما به - لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير - تخصيص لذلك الحكم الكلّي بحكم آخر عارضه في بعض الصور ، وهذا دأب الفقهاء ومن يجري مجراهم . ولا يجوز أن يقع أمثال ذلك في المباحث المعقولة لامتناع تعارض الاحكام فيها » . ثمّ قال : « فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مأخذ آخر ، وهو أن يقال : انّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ولا يوجب الاحساس ، وادراك الجزئيات المتغيّرة من حيث هي متغيرة لا يمكن إلّا بالآلات الجسمانية - كالحواسّ وما يجري مجريها من التخيل والتوهّم - ، والمدرك بذلك الادراك يكون موضوعا للتغير لا محالة . أمّا ادراكها على الوجه الكلّي فلا يمكن أن يدرك إلّا بالعقل ، والمدرك بهذا الادراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغيّر ؛ فاذن الواجب الأوّل وكلّ ما لا يكون موضوعا للتغير بل كلّ ما هو عاقل يمتنع أن يدركها من جهة ما هو عاقل على الوجه الأوّل ، ويجب أن يدركها على الوجه الثاني » « 1 » ؛ انتهى . ووجه المسامحة هو انّ ما ذكره في الصواب هو عين ما ذكره الشيخ ، فانّ مراد الشيخ من قوله : « يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا - . . . إلى آخره - » ليس إلّا نفي الإحساس واثبات علمه بالجزئيات / 176
DB
/ على سبيل الكلّية ، وهو أيضا نفى عنه الإحساس وأثبت له العلم الكلّي ؛ فمأخذ الدفع هو التدافع . وحينئذ يرد عليه ما يرد على الشيخ من أنّ الجزئيات المتغيّرة من حيث أنّها متغيرة معلولة له - تعالى - و
هامش
( 1 ) راجع : شرح الطوسي على الإشارات ، ج 3 ص 316 .