هذا هو بالمعنى المصطلح ، لأنّ قولهم « بوجه / 174
DB
/ كلّي » لا يساعده أن يحمل على الجميع ، لانّ مفاد هذا اللفظ ليس إلّا انّ وجه معلومية الجزئيات وجه كلّي تجردي لا جزئي مادّي ، فالحمل على المعنى المذكور بعيد جدّا .
وثانيهما : انّ الحكماء لم يثبتوا العلم بالحضورات الزمانية والجزئيات الجسمانية لاستلزامه التغيّر في العلم - كما صرّحوا به - ، فكيف يصحّ هذا التوجيه من جانبهم ؟ ! .
وقيل : أوّلهما : انّهم لا يجوّزون التغيّر في العلم التفصيلي ؛
وثانيهما : انّ الشيخ صرّح بأنّه لا يجوز أن يكون واجب الوجود لذاته عاقلا للمتغيرات مع تغيرها عقلا زمانيا محضا . وهذا الوجه المنقول من كلام الشيخ هو بعينه الوجه الثاني في القول الأوّل ، وحاصله : انّ تصريحاتهم شاهدة بأنّ علمه - تعالى - بالجزئيات المتغيّرة ليس من حيث انّها متغيّرة ومتبدّلة ، وليس علمه - تعالى - متغيرا أصلا ، وهذا الحمل يقتضي خلاف ذلك .
ويمكن أن يقال : أحد الوجهين هو كون العلم الحصولي كليا البتة وكثير من كلماتهم مصرّحة بكون علمه - تعالى - بالجزئيات بصور كلّية منحصرة كلّ منها في فرد ، فلا يمكن بناء عليه أن يقال بعلمه بالجزئي من حيث هو جزئي ، فانّه إذا سلّم انّ الحكماء ليسوا قائلين بالعلم الحضوري الانكشافي يلزم عليهم نفي علمه بالجزئيات من حيث هي جزئيات وبالوجودات العينية من حيث هي وجودات عينية ، وبذلك يتعلّق التكفير بهم ولا ينفعهم توجيه من قبلهم أصلا ؛
وثانيهما : ما ذكر أوّلا على القول الأوّل .
وإذ علمت أنّ كلام هذا المحقّق صريح في انّ العلم ثابتا له دائما - سواء كان قبل ايجاد الحوادث أو بعده - ثبت انّه لا يمكن أن يكون ذلك عنده بالصور لعدم انطباق كلامه على العلم الصوري ، فيجب أن يكون ذلك عنده بانكشاف ذوات الموجودات منه - تعالى - دفعة واحدة بلا قبلية ولا بعدية ، إذ لا تدريج ولا قبلية ولا بعدية لها بالنسبة إليه - تعالى - وإنّما هي فيما بينها - كما مرّ غير مرّة - .
ومعلوم انّ هذا ليس إلّا أحد الوجهين اللذين اخترناهما ويمكن تطبيقه على كلّ