تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الأشياء ومطابقة لها قائمة بذاته تعالى - . الخامس : ما ذهب إليه تالس المليطى - وهو أيضا من أساطين الحكمة - ، وهو : انّ علمه - تعالى - بأوّل المعلولات بالحضور - أي : بحضور ذاته عنده وانكشافه لديه بالإضافة الاشراقية - وبغيره من الأشياء بصورها القائمة في هذا المعلول . فانّه قال : أوّل ما صدر عن واجب الوجود بالذات جوهر فيه جميع صور باقي الممكنات . ونقل صاحب « الملل والنحل » عنه انّه قال : انّ القول الّذي لا مردّ له هو انّه كان المبدع ولا شيء مبدع ، فابدع الّذي ابدع ولا صورة له عنده في الذات ، لانّ قبل الابداع انّما هو فقط وإذا كان هو فقط فليس يقال حينئذ جهة وجهة حتّى يكون هو صورة ، أو حيث وحيث حتّى يكون هو ذا صورة ، والوحدة الخالصة ينافي هذين الوجهين ، هو يؤيّس ما ليس بأيس وإذا كان مؤيّس الأسباب فالتأييس لا من شيء متقادم ، فمؤيّس الأشياء لا يحتاج أن تكون عنده صورة . ثمّ قال : وأيضا فلو كانت الصورة عنده فامّا أن تكون مطابقة للموجود الخارجي أم غير مطابقة ، فان كانت مطابقة فليتعدّد الصورة بتعدّد الموجودات ، وليكن كلّياتها مطابقة للكليات وجزئياتها مطابقة للجزئيات ويتغيّر بتغيّرها - كما يتكثّر بتكثّرها - ، وكلّ ذلك محال - لانّه ينافي الوحدة الخالصة - . / 133
DA
/ وإن لم يطابق للموجود الخارجي فليست إذا صورة ، إنّما هي شيء آخر ، لكنّه ابدع العنصر الّذي فيه صور الموجودات والمعلولات كلّها وانبعث من كلّ صورة موجود في العالم على المثال الّذي في العنصر الأوّل ، فمحلّ الصورة ومنبع الموجودات هو ذات العنصر وما من موجود في العالم العقلي والعالم الحسّي إلّا وفي ذات العنصر صورة له . ومن كمال الأوّل الحقّ انّه أبدع مثل هذا العنصر فيما يتصوّره العامّة في ذاته - تعالى - انّ فيها - يعنى صور المعلومات - ، فهو في مبدعة ويتعالى بوحدانيته وهويته عن انّ يوصف بما يوصف بما يوصف مبدعة « 1 » ؛ انتهى . وهو صريح في انّ علمه بأوّل المبدعات ليس بصورة زائدة ، وبغيره من الأشياء بالصور القائمة به . والحاصل : انّه على هذا المذهب يكون الجوهر الأوّل غير مسبوق
هامش
( 1 ) راجع : الملل والنحل ، ج 2 ص 66 .