أفعاله - . بل إن كان الفاعل /
MA
111 / ممّن جاز عليه الغفلة - لكون علمه زائدا على ذاته - لتأتي عليه الغفلة في العلم بالأفعال أيضا ، كما يغفل عن كون الافعال افعالا له ؛ وإن لم يجز عليه الغفلة - لعدم افتقاره في التعقّل إلى أمر زائد على ذاته - لم يتأتّ عليه الغفلة في شيء منهما . وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأنّ الواجب لا يحتاج في تعقّله إلى أمر زائد عن ذاته ، فلا يجوز له الغفلة في شيء منهما . ولا يصحّ اثبات أحد العلمين له دون الآخر في جميع الأوقات ، لأنّ ما يقتضي العلم بالأفعال يقتضي العلم بكون الأفعال افعالا له أيضا ، لانّ المقتضي للعلم بالافعال هو الذات ونسبتها إلى العلمين على السواء ؛ ولا مرجّح للاقتضاء الأوّل دون الثاني ، فالتخصيص تحكّم باطل ! .
فظهر انّ غفلة الواجب - تعالى - عن ذاته وعدم التفاته إليها في بعض الأوقات باطل ، وجهله بها دائما مع علمه بافعاله أيضا باطل .
وبذلك يظهر انّ كلّ واحد من الوجه الأوّل - الّذي ذكرناه في استلزام علمه تعالى بالأفعال لعلمه بذاته وذكرناه أيضا انّه ممّا وافقه الفلاسفة - ، والوجه الثاني - الّذي نقلناه عن بعض المحقّقين - صحيح لا غبار عليه .
على انّه يمكن أن يقال في تصحيح الوجه الّذي نقلناه عن بعض المحقّقين : انّه إذا ثبت امكان العلم للواجب - تعالى - بذاته لزم فعلية علمه - تعالى - به ، لما مرّ من انّه ليس له - تعالى - كمال بالقوّة ، بل كلّما يجوز له يكون حاصلا له بالفعل ؛ إلّا انّه يرجع إلى الدليل الأوّل .
وقال بعض الفضلاء : الأولى أن يدّعى البداهة في أنّ كلّ من علم الغير يعلم ذاته ، لا سيّما إذا كان عالما بلطائف الأفعال ؛ هذا .
واعترض على الدليل المذكور بوجهين :
أحدهما : انّه إن أريد « بانتظام الأشياء وإحكامها » : انتظامها وإتقانها من كلّ وجه بمعنى انّ هذه الآثار مترتّبة ترتيبا لا خلل فيه أصلا وملائمة للمنافع والمصالح المطلوبة منها بحيث لا يتصوّر ما هو أوفق منه وأصلح ، فظاهر انّه ليست كذلك ، بل الدنيا طافحة / 106
DA
/ بالشرور والآفات ويشاهد في العالم أشياء لا تدرى لها منفعة ،