تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
العلم الاجمالي به في هذا الوقت كافّ في ذلك ، ولا يلزم الالتفات إليه في هذا الوقت على التفصيل ، إذ كثيرا ما يستدلّ على المطالب بمقدّمات استقرّت في ذهننا وإن لم نكن ملتفتا إليها في هذا الوقت . لكن لا يخفى انّ هذا انما هو في المقدمات البعيدة وامّا في المقدمات القريبة فلا يتحقّق الاستدلال بدون الالتفات إليها . والظاهر انّ علمه / 135
MA
/ - تعالى - من المقدمات القريبة لاثبات النبوّة فلا بدّ من الالتفات إليه . ويمكن أن يراد بالالتفات المنفي الالتفات على التفصيل والتوضيح ، دون الالتفات في الجملة . ثمّ قيل : انّ ما ذكره المجيب شرطية لا يقبل المنع سواء على الخطور التفصيلي أو على أصل العلم ، فان بعد اثبات صدق الرسل يحصل العلم بجميع ما أخبروا به وإن لم يعلم شيئا آخر أصلا ، فالأولى أن يعترض على المجيب بأنّ الشرطية الّتي ذكرتها مسلّمة لكن الكلام في ثبوت مقدّمها ، يعنى انّ ثبوت صدق الرسل بالمعجزات كانّه لا يمكن بدون العلم بكون المرسل عالما ، إذ بناء اثبات ذلك على انّه - تعالى - عالم بها ويقبح عقلا من العالم القادر اظهار المعجزة على يد الكاذب فيكون صادقا ، فما لم يثبت علمه - تعالى - وكذا قدرته لا يثبت صدق الرسل . ودعوى انّه يجوز أن يحصل العلم بصدقهم بمحض ملاحظة المعجزة - كما نقل عن غياث الحكماء - لا يخلو عن اشكال ؛ انتهى . وأنت خبير بانّه إذا لم يثبت صدق الرسل بدون العلم بكون المرسل عالما فيمكن أن يمنع حصول العلم بما أخبروا به على هذا التقدير ، فالشرطية ، « 1 » فثبت المنع . والظاهر انّه لذلك قال القائل المذكور : « فالأولى » دون « فالصواب » ومثله . وقد ظهر ممّا ذكر انّ اثبات أصل العلم بالشرع غير صحيح . اللّهم إلّا أن يقال : انّ صدور الآثار الّتي هي خارجة عن طوق البشر من يد شخص انساني دليل على كمال قربه إلى المبدأ الّذي يجب اطاعته ، وهو فائق على جميع بني نوعه وكلّ من هو فائق على جميع بني نوعه بالفضائل والكمالات يجب طاعته عقلا في أقواله وأفعاله ، لأنّ مثله كاد أن يكون ربّا انسانيا ، فيجب الانقياد له والطاعة في أوامره ونواهيه وما جاء به . ومن
هامش
( 1 ) هكذا العبارة في النسختين .