الطرف الآخر ولم تصر السلسلة الأخيرة - اعني : الزائدة - متناهية في ذلك الطرف ووقع بإزاء كلّ جزء من الزائدة جزء من الناقصة لزم تساوي الزائد والناقص ، وهو يوجب تساوي الكلّ والجزء وهو محال ؛
وإن لم يقع بإزاء كلّ جزء من الزائدة جزء من الناقصة - ولا يتصوّر ذلك إلّا بان يوجد جزء من الزائدة لا يكون بإزائه جزء من الناقصة - لزم تناهى الناقصة بالضرورة والزائدة لا تزيد عليها الّا بمقدار متناه ، فيلزم تناهيها أيضا لأنّ الزائدة على المتناهى بمقدار متناه متناه « 1 » - . / 10
DB
/
واعترض عليه : بانّا نختار انّه يقع بإزاء كلّ جزء من الزائدة جزء من الناقصة ويمتنع لزوم تساويهما ، فانّ وقوع التوازي بين كلّ جزءين من جملتين كما يكون للتساوي فقد يكون لعدم التناهي ؛
وجوابه : انّ الضرورة قاضية بانّ كلّ جملتين امّا متساويتان أو متفاوتان بالزيادة والنقصان ، وإذا لم تتساويا وتتفاوتا بالزيادة والنقصان لزم / 10
MB
/ الناقصة الانقطاع « 2 » .
فان قيل : هذا البرهان منقوض بالأعداد وبالأمور المتعاقبة في الوجود من الحوادث الّتي لا أوّل لها - كالحركات الفلكية وأمثالها - ؛
وبالأمور الّتي توجد معا ولكن لا ترتيب بينها - كالنفوس الناطقة فان جميعها غير متناهية عند الحكماء - مع أنّ هذا البرهان جار فيه « 3 » ؛
والجواب عن النقض بالاعداد : أنّها من الأمور الاعتبارية وكلّ ما يدخل منها في الوجود متناه ، فانّ عدم التناهي يكون بمعنيين أحدهما أن توجد في الخارج أو الذهن أمور مفصّلة غير متناهية ، وثانيهما أن يعتبر العقل مفهوما كلّيا يصلح لان يصدق
هامش
( 1 ) - راجع : الشرح الجديد ص 122 . وانظر : ما افاده المحقق الطوسي بشأن هذا البرهان في فوائده الملحقة بتلخيص المحصّل ص 516 . المطالب العالية ج 1 ص 151 . الحكمة المتعالية ج 2 ص 145 .
( 2 ) - راجع : الشرح الجديد ص 122 . الحكمة المتعالية ج 2 ص 146 .
( 3 ) - راجع : الشرح الجديد ص 122 . وانظر : المطالب العالية ج 1 ص 143 . الحكمة المتعالية ج 2 ص 145 . شرح المقاصد ج 2 ص 122 .