تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
للوازمها لانّها ماهية لا لانّها موجودة فلم لا يجوز أن يكون واجب الوجود ماهية وتلك الماهية توجب الوجود لنفسها حتّى يكون الوجود معلول الماهية ، فلم يكن الوجود واجبا . ثمّ أجاب : بانّ الماهية إذا كانت لذاتها علّة لشيء كان ذلك الشيء لازما لتلك الماهية كيف كانت - أي : سواء كانت موجودة أو معدومة - ، فماهية المثلّث علّة لتساوي زواياه لقائمتين . فان كانت الماهية موجودة كان التساوي موجودا ، وإن كانت معدومة كان معدوما ، فلازم الماهية كالماهية تابع لها في الوجود والعدم . فلو كانت ماهيّة بنفسها علة لوجودها لزم أن يلزمها الوجود بايّ وجه فرضت ، فإذا كانت الماهية معدومة لزمها الوجود مع العدم كسائر لوازم الماهية ، فيلزم أن تكون تلك الماهية موجودة ومعدومة معا . وحاصله : انّ الوجود إذا كان لازما للماهيّة كلّ ممكن لزم ان يكون ماهية كلّ ممكن موجودة أزلا وابدا ، لانّ الوجود حينئذ ليس له منتظر سوى الماهية ، فيلزمها الوجود دائما . وإذا صحّ موجودية كلّ ماهية دائما على فرض لزوم الوجود لماهية الممكنات ومع ذلك يرى انّ بعض المهيات معدومة ثمّ تصير موجودة - كالحوادث الزمانية - ، فيلزم أن تكون تلك المهيات موجودة ومعدومة معا . وقال بعض أهل التحقيق : انّ هذا الجواب - أعني : جواب الشيخ - انّما ينفى كون الوجود لازما للماهيات الّتي كانت معدومة ثمّ تصير موجودة - كالممكنات الحادثة - لا مطلقا ، لانّ غاية ما لزم من كون الوجود لازما للماهية أن تكون الماهية موجودة أزلا وابدا ولم يكن لها عدم أصلا ، فلا يلزم منه نفي كون الوجود لازما للماهيات القديمة - كالعقول والأفلاك - على رأي الحكماء . ثمّ قال : والجواب العامّ التامّ هو أن يقال : انّ القائل بانّ لازم الماهية لازم لها ومستند إليها - لانّها ماهيّة لا لأنّها موجودة - لا يقول انّ الماهية إذا كانت منفكّة عن الوجود و / 8
MA
/ معدومة صرفة تكون علة للازمها ، لانّها حينئذ ليست إلّا تخمينا محضا فلا يصلح لأن يكون علة لشيء ، بل يقول : انّ الماهية الّتي تكون علة للازمها هي الماهية الّتي كانت مخلوطة بالوجود ، لكن الوجود لا مدخليّة له في ثبوت لازم الماهية بل هو مستند إلى ذات / 8
DA
/ الماهية . والحاصل انّ الأمر الّذي