تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أمّا الوجود فلمّا كان افرادها متخالفة بالحقيقة عند الحكماء والمشترك بينهما لم يكن أمرا موجودا متحقّقا في الخارج بل أمرا اعتباريا عرضيا ، فلا يتحقّق بين وجود زيد ووجود عمرو مثلا أمر متحقّق في الخارج يكون مشتركا . فإذا أفاض غيره - تعالى - وجود زيد فان أمكن للواجب أيضا أن يفيض وجود زيد بعينه لزم المفسدتان ؛ وان أفاض وجود عمرو لزم عدم اشتراك المقدور بالذات واشتراكهما في الوجود / 97
DA
/ المطلق الّذي هو مفهوم عرضي غير مفيد ، لأنّه ليس امرا متحصّلا في الخارج ولا يتعلّق به الجعل أصالة . وغير خفي انّه على ما ذكره المجيب يلزم أن لا يكون الأشخاص والأفراد الصادرة عن غيره - تعالى - من حيث هي اشخاص وأفراد ممكنة له - تعالى - ، بل المقدور له انّما هو اشخاص وافراد اخر ، فزيد الموجود من غيره - تعالى - لا يكون ممكن الصدور عنه - تعالى - بالنظر إلى ذاته - تعالى - . لأنّ الوجود ونشأته وساير ما يلزمها داخلة في حقيقة الشخص ، فالشخص من حيث هو شخص لا يكون له مقدورا له - تعالى - ومقدورية الماهية الانسانية لا مدخلية لها لمقدورية الشخص من حيث انّه شخص . والظاهر انّ المجيب يلزمه ويقول : انّ ذلك لاستحالة خارج عن عموم قدرته - تعالى - ، فعموم قدرته - تعالى - مخصّص بغير الجزئيات والأشخاص الصادرة عن غيره - تعالى - . ولا يخفى انّه يمكن أن يقال : هذا وهن في عموم قدرته - تعالى - وعظم سلطانه ! ، فانّه تعالى - حينئذ لا يكون قادرا على ايجاد كلّ شخص صدر من غيره . وقدرته على ايجاد غير ذلك الشخص ممّا هو داخل معه تحت أمر كلّي لا يدفع صدق عموم شمول قدرته لهذه الاشخاص بعينها . وأيضا : ما ذكره المجيب انما يتأتّى في أفراد الجوهر ممّا يدخل تحت أمر كلّي واحد بالوحدة المعنوية موجود في الخارج ، ولا يتأتى في أفراد الأعراض - كالافعال الصادرة عن العباد مثل الاحسان والضرب وأمثالهما - ؛ وفي اتصاف الجسم بالحركة ممّا جعل المجيب المقدور بالذات فيه نفس الاتصاف ، لأنّها ليست من الحقائق المحصّلة في الخارج ، فلا يكون ما به الاشتراك في أفرادها أمرا موجودا في الخارج ، بل ما به الاشتراك بينهما