انتهى ما ذكره بزيادة بعض مقدّماته المطوية .
قال بعض الأفاضل : تقرير هذا الدليل على محاذاة ما ذكره أن يقال : كلّ مقدور له امكان الصدور عن الغير مطلقا بالإرادة ، وكلّ ما له امكان الصدور عن الغير له امكان الصدور عن الغير مطلقا ؛ ينتج : انّ كلّ مقدور له امكان الصدور عن الغير مطلقا . ثمّ نقول : كلّ مقدور له امكان الصدور عن الغير مطلقا ، وكلّ ما له امكان الصدور عن الغير مطلقا له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة - سواء كان بواسطة أو بغيرها - ، لوجوب انتهاء جميع الاغيار إلى الواجب ؛ ينتج : كلّ مقدور له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة .
ويمكن اختصاره بأن يقال : كلّ مقدور له امكان الصدور عن الغير مطلقا بالضرورة ، وكلّ ما له امكان الصدور عن الغير بالضرورة له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة - لما ذكرنا - ، فتحصل النتيجة .
وإنّما حملنا كلامه على قياسين لمكان قوله : « بالإرادة » ، إذ لو لم نعتبره في الأوسط يلزم إمّا الغائه أو عدم تكرّر الأوسط . وإن اعتبرناه لم يلزم من الدليل كون ما له امكان الصدور عن الغير بالايجاب - كالاحراق الصادر عن النار مثلا - متعلّقا لقدرته - تعالى - ؛ انتهى .
وتوضيح ما ذكره أخيرا بقوله : « وانّما حملنا كلامه » : انّ المستدلّ المذكور جعل صغرى القياس قولنا : كلّ مقدور له امكان الصدور عن الغير بالإرادة ، وكبراه قولنا :
وكلّ ما له امكان الصدور عن الغير له امكان الصدور عن الواجب ، وجعل النتيجة قولنا : وكلّ مقدور له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة . فاعتبر قوله : « في الإرادة » مع الأوسط في الصغرى ولم يعتبره معه في الكبرى . فان اعتبرناه معه في الكبرى وقلنا تركه فيها حوالة على الظهور ، يكون المراد من « المقدور » في النتيجة ما هو ممكن الصدور عن الغير بالإرادة ، فيلزم منه أن يكون كلّ ما هو ممكن الصدور عن الغير بالإرادة ممكن الصدور عن الواجب ولا يكون ما هو ممكن الصدور عن الغير بالايجاب - كالاحراق الصادر عن النار - ممكن الصدور عن الواجب . وإن لم نعتبره
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحه 424
پدیدآورندگان: ملا محمد مهدي النراقي
ص۴۲۴