سماوي « 1 » . وقد صرح في الشفا أيضا بانّه لا تأثير إلّا من اللّه « 2 » ، كما قال المحقّق الدواني في شرح العقائد . « 3 » .
وقال صاحب الاشراق في الهياكل : ليس انّ حركات الأفلاك توجد الأشياء ، ولكنّها تحصّل الاستعدادات ويعطي الحقّ الأوّل لكلّ شيء ما يليق به « 4 » . وقال أيضا :
والجواهر العقلية وإن كانت فعّالة على انّها وسائط الجود الأوّل وهو الفاعل ، وكما انّ النور القوي يمكّن النور الضعيف من الاستقلال بالانارة فالقوّة القاهرة الواجبية لا تمكّن الوسائط لوفور فيضه وكمال قوّته « 5 »
وقال الحكيم الطوسي - نوّر اللّه مرقده - في كتاب مصارع المصارع : واجب الوجود أقرب من كلّ قرب والفيض كلّه من عنده ، وهذه الوسائط كالاعتبارات والشروط الّتي لا بدّ منها في أن يصدر الكثرة عنه « 6 » .
وقال أيضا في شرح الإشارات : وقد شنع عليهم - يعنى على الحكماء - أبو البركات البغدادي بأنّهم نسبوا المعلولات الّتي في المراتب الأخيرة إلى المتوسّطة والمتوسّطة إلى العالية ، والواجب أن ينسب الكلّ إلى المبدأ الأوّل ويجعل المراتب شروطا معدّة لافاضته - تعالى - . وهذه مؤاخذة تشبه المؤاخذة اللفظية ! ، فانّ الكلّ متّفقون على صدور الكلّ منه - جلّ جلاله - . وانّ الوجود معلول له على الاطلاق ، فان
هامش
( 1 ) - راجع : الإشارات والتنبيهات ، الفصل الحادي والأربعون من النمط السادس . المطبوع مع شرح نصير الدين والمحاكمات ، ج 3 ، ص 254 ؛ شرحي الإشارات ، ج 2 ، ص 50 .
( 2 ) - إشارة إلى قوله : . . . فكلّ ما سوى الواجب الوجود الواحد باطل في نفسه . راجع : الشفاء الإلهيات ، ج 1 ، ص 48 .
( 3 ) - لم أعثر على هذا الكتاب .
( 4 ) - راجع : هياكل النور - المطبوع في ثلاث رسائل للدواني - ، الهيكل الخامس ص 89 .
( 5 ) - راجع : نفس المصدر ، الفصل الثالث من الهيكل الرابع ، ص 86 .
( 6 ) ما وجدت ما نقله المصنّف عن مصارع المصارع في هذا الكتاب . وقريب منه : . . . والحكيم لم يجعل توسّط العقل في إفاضة الكثرة إلّا لبيان كيفية الإفاضة من المبدأ الأول ، لا لأنه يريد أن ينسب ( في المطبوع : سبب ) الكثرة إلى العقل ، دون مبدعة الأول . راجع :
مصارع المصارع ، ص 110 . وفي كلام المصارع : فينبغي أن يكون المبدأ الأوّل مبدأ الكل في نمط واحد والمتوسطات في البين لتفاضل الدرجات . راجع : نفس المصدر ، ص 109 .