پرش به محتوای اصلی

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحه 35

پدیدآورندگان:

ص۳۵
كان له في يديه ويحويه ويملكه ، ولم يأمر إليه بأمر الأمّة كلّها ، ولا نفذت وصيّته إليه أمور تركته وأهله إلى غيرهما . فانظر ما يطرقهم في هذا القول من التناقض البيّن ، والاثم العظيم ، ينسب الرسول إلى الإخلال بالأهمّ ، والإهمال للأخطر . فأمّا المناقضة ، فدعواهم فيها أنّ جميع ما خلّفه صدقة لا يورث ، كما يورث من سواه من الأمّة ، وانّ فدك والعوالي صدقة ، ينظر فيها الخليفة بعده الذي يختاره الأمّة ، ولا يجوز أن تقبل فيها شهادة من ثبت له الوصيّة . فليت شعري بما ذا أوصى عليّا عليه السّلام إذا كان جميع ما خلّفه صدقة لا ينظر فيه إلّا الخليفة . فأمّا نسبتهم له - وحشاه - إلى أنّه أخلّ بالأهمّ ، بكونه لم يستخلف خليفة للنظر في ذلك ولا في المهمّ من حفظ الشريعة ، والقيام بأمر اللّه ، بل وكّل ذلك إلى ما يختاره الأمّة ، مع المعلوم من نسف الآراء ، وتعذّر اتّفاق الأمّة . هذا مع قولهم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا خرج من المدينة استخلف عليها وعلى من فيها من يقوم بمصالحهم بنهضته ، ويسير فيهم بعده بسيرته ، إشفاقا من إهمالهم ، وفرقا من فساد أحوالهم ، وكراهية لاضطرابهم وتشتّتهم ، وايثارا لانتظام أمورهم ومصلحتهم ، وإنّما أهّلها بعض من قلّد القيام بحسن النظر في السياسة والتدبير ، هذا مع قرب المسافة بينه وبينهم ، وسرعة أوبته إليهم . ثمّ إنّه بعد خروجه من الدنيا بوفاته وانقطاعه عن جميع أمّته تفقّد ولجمع أهل الكفر والنفاق فيهم ، وترجّيهم لاختلاف كلمتهم ، وتشتّت شملهم ، أهمل أمرهم ، وترك الاستخلاف فيهم ، وحرّمهم اللطف ، ولم يحسن النظر لهم ، فأنعم النظر في حياته في الأمر الصغير وحرسه من التفريط ، وأهمل عند وفاته الأمر الكبير ، والخطر الخطير ، وعرّضه للتضييع .