المنع منه ، فأوجب قولهم مضاهاة من ذكرت بكل وجوه المذمة .
قال أبو منصور رحمه اللّه : وأنكرت الزنادقة قول شيء يحدث لا من شيء ؛ لما لا يتصوّر مثله في الوهم ، وكذلك المشبّهة في قولهم بالجسم .
وأنكرت المعتزلة خلق أفعال العباد ؛ لما ليس بقائم في العقول ولا متوهم في الأوهام ، وزعمت القدريّة أن اللّه لا يدع الغاية من الخير الذي يقدر عليه إلا فعله .
وكذلك قول الزنادقة أنه يفعل غاية الخير ، وأن خالق الشر غيره . وكذلك قول القدرية أن اللّه لا يقدر على شيء موجود من الشر ، وأنه كله فعل العباد . ويقول المعتزلة : إن اللّه لا يريد كون الشر لأحد ومن أحد ، ويريده الشيطان ، ثم يكون ذلك وإن لم يكن ما يريده اللّه ، كما قالت الزنادقة في كون ذلك من الشيطان ، وخالق الشر وإن لم يرده اللّه .
التوحيد — صفحة 69
مساهمون: أبي منصور الماتريدي
ص٦٩