ابتغوا غير الإسلام دينا ، وتركوا ما رضي اللّه عنهم وأهل النفاق الذين جاءوا به ، وذلك بعيد . فثبت أن ذلك الإسلام الانقياد والاستسلام ،
وأما حقيقته فهو الدين في الحقيقة لا ما ذكر من الظواهر ، دليل ذلك الأمر الذي ذكروا أن اللّه قال في آخر السورة :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
[ الحجرات : 17 ] ، ولو كان الإسلام ما أظهروا كيف قال :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الحجرات : 17 ] . ثم فيه أنه جعلهم مسلمين كما قالوا إن هدوا للإيمان لا بما أظهروا ، ثبت أن الإيمان هو الإسلام . وكذلك قال :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ آل عمران : 85 ] ، ثم بين ذلك الدين الذي هو الإسلام وقال :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
[ آل عمران : 86 ] ، صيّر ذلك لم يقبل دينا غير الإيمان الذي وصف ، ثم جعلهم مبدّلين دين الإسلام بالكفر بعد الإيمان ليعلموا أنهما واحد . مع ما كان فيما تقدم كفاية من قوله :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
[ البقرة :
136 ] إلى قوله :
مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 136 ] .
والأصل عندنا أن الأسماء إنما جعلت لمعرفة أهلها فيما أريدوا بأمور جعلت لهم وعليهم وفيما وعدوا وأوعدوا ، ثم لم يكن أحد يخيّر فيما جرى آية الذكر باسم الإيمان أو الإسلام ممن ينتحل دين الإسلام في اقتضاء الذكر إياه من حيث الاسم ، ثبت أن حقيقتهما واحد ، وأن من يروم التفريق بينهما من بعيد يخترع ، ولا قوة إلا باللّه تعالى ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .