والاختلاف بين هؤلاء فيما به يخرج من الإيمان لا في حق الوعيد ، فالاحتجاج بآي الوعيد في المسألة خطأ .
مسألة [ في تسمية مقتر في الذنوب وهل يخرجون بذنوبهم من الإيمان ؟ ]
قال أبو منصور رحمه اللّه : تكلم الناس في محل الذنوب وتسمية مقتر فيها ، فجمع بينها قوم في الإخراج من الإيمان بقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ النساء :
14 ] ، وقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
[ الأحزاب : 36 ] ، والذنوب كلها في تحقيق اسم العصيان واحد ، فعلى ذلك في تحقيق اسم الضلال وإيجاب الخلود في النار .
وقوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ النساء : 31 ] يخرج على وجهين :
أحدهما أن يكفّر بالتوبة لقوله :
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ
[ الفرقان : 69 - 70 ] ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ التحريم : 8 ] ، وغير ذلك من الآيات . والثاني أن تكون الصغائر منها التي تقع على السهو والغفلة فهي المغفورة بما قال تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
[ البقرة : 225 ، المائدة : 89 ] ، وقال :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
[ الأحزاب : 5 ] ، وما جاء من الخبر بالعفو عنه . ثم حقق قوم منهم له اسم الكفر بوجهين :
أحدهما بقوله :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[ الليل : 15 - 16 ] ، وقال :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
[ سبأ : 17 ] ، وقال :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] ، وقال :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام : 160 ] ، وقال :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 8 ] ، فأثبت الجزاء فيما صغر منه ، وأخبر أنه لا يجازي إلا الكفور ولا يصليها إلا من ذكر ، مع ما قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأحزاب : 57 ] ، وكل عاص فهو يؤذي رسول اللّه ، ولا قوة إلّا باللّه .
والثاني أن عقد إيمان كل مؤمن أن لا يعصي اللّه فيما أمره ونهاه ، فمن عصاه لم يف به ، مع ما كان اعتقاده كان موقوفا على ما يظهر بالابتلاء بقوله :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا
[ العنكبوت : 2 ] ، وقال :
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
[ العنكبوت :
11 ] في موضع آخر ، فثبت بذلك استحقاق اسم الكفر بما ظهر كذبه فيما أظهر من الاعتقاد ، والنظر يوجب ذلك بما هو بالذي مخالفا فيه من اللّه ، مجيب الشيطان إلى ما