تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ثم ذكر الكعبي أن من عادة العرب تلقيب من يلهج بشيء فيكثر ذكره في غير موضعه حتى يجاوز الحد فيه ونسبة ذلك إليه ، وهم يفعلون ذلك حتى قالوا في كل فاحشة وأمر ذميم هذا قدر اللّه . قال الشيخ رحمه اللّه : أخطأ في هذا القدر من الدعوى من أوجه : أحدها ما حكى عن العرب ، والثاني ما حكى عنهم ، هم لا يقولون ذلك وإن كان يقوله فلا يقوله من بهم يعرف أسماء النّحل ، إنما يذكره العوام ، فأما الخواص فهم لا يذكرون ذلك ، بل يكرهون ذكر ذلك خشية أن يذكر على الاعتذار فيما لا عذر لهم ، والعرب لو عملت الذي قال ، إنما عملت فيمن ظهر على التلقيب لا للتحقيق ، ونحن فيما حقه التحقيق لما عن رسول اللّه جاء ذلك قدم أهله ، ولا قوة إلّا باللّه . وأيضا إن الذم جاء من عند رسول اللّه ، ولم يكن في ذلك الوقت من يعرف بهذا الفعل ، ولا كانت النّحلة التي أبدعت العرب لها الاسم ، فلا يحتمل الاسم الذي قال لهذا ، ولا قوة إلّا باللّه . ثم سأل عنا سؤالا دل على حيرته فقال : نسبتم إليه بقولكم : لا قدر ، فأجاب بأن لا ينسب الشيء إلى النافي . قال الشيخ رحمه اللّه : وما قاله صدق ، وإنما ينسب إلى المدعي والمثبت لنفسه ، وهو حيث يقول تخرج الأفعال على قدره الذي قدر لها . ثم قال : لو قيل أثبتم ذلك بقولكم : نحن نقدر أعمالنا ، قال : لا يجب لوجهين : أحدهما أن الاسم منه مقدّر ، والثاني أنه لا تمانع له في القول إنه يقدر صلاته وثوبه وداره وأمر سفره ، فيجيب أن يكونوا كلهم قدرية . قال أبو منصور رحمه اللّه : فأما الحرف الأول مقدر ، وقدر واحد . وبعد ، فإن الفعل في النصراني واليهودي التنصر والتهود ، والاسم على ما يرى ، فمثله في القدر . والثاني قد يسمى اللّه تعالى بذلك ، ثم لا يقال " قدري " ، فثبت أن ذلك يرجع إلى أمر خاص ، وإلى معنى فيما إليه ، فإن كان إلى أمر خاص فهو في الدين ، ومن نسبه إلى نفسه فهو أحق به ، وإن كان المرجع فيه إلى المعنى فهو لا فهم على ذلك القول يرون حقيقة الخروج على قدر اللّه لا على قدر العبد . والمعتزلة تزعم أنه على قدرهم يخرج ، واللّه الموفق . وما قال من العرب فيجب أن يكون المعتزلة لهم اسم الجبرية لكثرة ما يجري على لسانهم اسم الجبر ، ولا قوة إلّا باللّه . مع ما نسب إلى المجوس ، وهم لا بكثرة القول سموا به ، ولكن بحقيقة المذهب ، ولا قوة إلّا باللّه . ثم سئل عن وجه تسمية الحشوية لهم قدرية فزعم أن ذا من خطئهم نحو خطئهم