وفي دعاء السمات : وبمجدك الذي تجلّيت به لموسى كليمك عليه السّلام في طور سيناء ، ولإبراهيم عليه السّلام خليلك من قبل في مسجد الخيف ، ولإسحاق صفيّك عليه السّلام في بئر شيع ، وليعقوب نبيّك عليه السّلام في بيت ايل « 1 » .
فهو إمّا من القسم الرابع ، كما في نهج البلاغة : بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون « 2 » . وكما في البصائر في رواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ موسى لمّا أن سأل ربّه ما سأل أمر واحدا من الكرّوبيّين فتجلّى للجبل فجعله دكّا « 3 » .
وعن العيون في رواية عن أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه : . . . فلمّا تجلّى ربّه للجبل بآية من آياته جعله دكّا وخرّ موسى صعقا . . . « 4 » .
وعن التوحيد في حديث طويل عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : فأبدى اللّه جلّ ثناؤه بعض آياته ، وتجلى ربنا تبارك للجبل فتقطّع الجبل فصار رميما وخرّ موسى صعقا . . . « 5 » .
وإمّا تجلّ خاص لقلب المؤمن في شدائده ، وفي صلواته ، وعند قراءة القرآن ، وفي دعواته وسائر عباداته ، وغير ذلك من أحواله في بعض الأحيان ، لطفا منه على عبده المؤمن ، بل قد يتفق للمشرك والكافر أيضا في بعض شدائده وورطاته ، إتماما للحجة عليه ، كما نبّه عليه قوله تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
« 6 » . وغير ذلك من الآيات التي يأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى .
وللقائلين بوحدة الوجود والموجود دليل آخر وهي المكاشفة ، وربّما يعبّر عنها بالواقعة ، المفسّرة بالأمور العينية التي يراها الإنسان بين اليقظة والنوم ، ومرادهم منها كما يظهر من مكاشفات محيي الدين بن عربي على ما في « الفتوحات المكيّة » « 7 » واللاهيجي
هامش
( 1 ) - مصباح المتهجّد : 375 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 186 .
( 3 ) - بصائر الدرجات 69 ، وعنه البحار 13 : 224 .
( 4 ) - العيون 1 : 201 ، عنه البحار 13 : 218 ، عن العيون والتوحيد والاحتجاج .
( 5 ) - التوحيد 263 ، وعنه البحار 93 : 135 .
( 6 ) - العنكبوت 65 .
( 7 ) - الفتوحات المكيّة 1 : 898 .