تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيهات حول المبدأ والمعاد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
« 1 » .
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ . وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ . لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ . سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ . وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ . وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 2 » . إلى غير ذلك من الآيات المباركة ، وأما الروايات فنذكر منها طرفا ينبغي التدبر فيها : فعن هشام بن الحكم أنّه قال : كان من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : ما الدليل على صانع العالم ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وجود الأفاعيل التي دلّت على أن صانعا صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبنيّ علمت أنّ له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده . قال : وما هو ؟ قال : هو شيء بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي : شيء إلى إثباته وأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة ، غير أنّه لا جسم ولا صورة ، ولا يحسّ ولا يجسّ ، ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا يغيّره الزمان . قال السائل : فإنّا لم نجد موهوما إلّا مخلوقا ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعا فإنّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم ، لكنّا نقول : كل موهوم بالحواسّ مدرك بها تحدّه الحواس ممثّلا فهو مخلوق ، ولا بدّ من إثبات صانع الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي ، إذ كان النفي هو الإبطال والعدم ، والجهة الثانية : التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بدّ من إثبات الصانع
هامش
( 1 ) - يونس 5 ، 6 . ( 2 ) - يس 33 - 40 .
تنبيهات حول المبدأ والمعاد — صفحة 50 | ميرزا حسنعلي مرواريد