تنبيهات
1 - ممّا ذكرناه من حقيقة العقل تعرف أنّه لا وجه لتخصيص العقل بإدراك الكليّات ، بل من شأنه إدراك الجزئيّات أيضا ، كما هو الظاهر من قوله عليه السّلام : تعرف به الصادق على اللّه فتصدّقه ، والكاذب فتكذّبه « 1 » .
2 - مضى في كلمات موسى بن جعفر عليهما السّلام : إنّ للّه على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة « 2 » . . . أقول : ظاهر أنّ الحجّة الظاهرة إنّما تعرف وتثبت وبالحجّة الباطنة ، كما نبّه عليه الرضا عليه السّلام في جواب ابن السكيت : تعرف به الصادق على اللّه فتصدّقه . . . ، فيظهر من هذين الخبرين حقيقة ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : . . . والعقل أصل ديني « 3 » .
3 - لمّا كان أساس تعليمات الإسلام على التذكير والتذكّر بنور العلم صحّ توصيف القرآن بالنور ، والهدى ، والبصائر ، والبيان ، والتبيان . ولمّا كانت طريقة تعليمه بحسب العادة التذكير والتذكّر بآياته المباركة صحّ توصيف تلك الآيات وتوصيف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - الذي جاء بها - بالذكر ، والتذكرة ، والذكرى ، والمذكّر .
قال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » .
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 5 » .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
« 6 » .
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) - راجع ص 14 .
( 2 ) - راجع ص 15 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل 11 : 173 الباب 4 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 8 ، عن عوالي اللآلي وأنوار الحقيقة .
( 4 ) - المائدة 15 ، 16 .
( 5 ) - الأعراف 203 .
( 6 ) - التغابن 8 .
( 7 ) - الإسراء 9 .