وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 1 » . فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم اللّه علمه . . . وكيف يحمل حملة العرش اللّه وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته ؟ ! « 2 » .
وفي معاني الأخبار عن المفضّل بن عمر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسي ما هما ؟ فقال : العرش في وجه : هو جملة الخلق ، والكرسي وعاؤه ، وفي وجه آخر : هو العلم الذي أطلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه ، والكرسيّ هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السّلام « 3 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره « 4 » .
وفي الكافي عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فاستأذنته فأذن لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ، ثم قال : أفتقرّ أن اللّه محمول ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : كلّ محمول مفعول به مضاف إلى غيره ، محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل ، وهو في اللفظ مدحة ، وكذلك قول القائل : فوق ، وتحت ، وأعلى ، وأسفل ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 5 » . ولم يقل في كتبه أنّه المحمول ، بل قال : إنّه الحامل في البرّ والبحر « 6 » . والممسك السماوات والأرض أن تزولا « 7 » . والمحمول ما سوى اللّه ، ولم يسمع أحد آمن باللّه وعظمته قطّ قال في دعائه : يا محمول . قال أبو قرة : فإنه قال :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 8 » . وقال :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
« 9 » . فقال أبو الحسن عليه السّلام : العرش ليس
هامش
( 1 ) - البقرة 255 .
( 2 ) - الكافي 1 : 129 ، وعنه البحار 58 : 9 .
( 3 ) - معاني الأخبار 29 ، وعنه البحار 58 : 28 .
( 4 ) - البحار 58 : 29 ، عن التوحيد .
( 5 ) - الأعراف 180 .
( 6 ) - إشارة إلى سورة الأسراء 70 .
( 7 ) - إشارة إلى سورة فاطر 41 .
( 8 ) - الحاقة 17 .
( 9 ) - المؤمن 7 .