تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيهات حول المبدأ والمعاد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فعله الإنسان في الدنيا ، والروايات الدالّة على شهادة المكان وأمثالها كثيرة في المعجزات المنقولة عن الأئمّة عليهم السّلام .

التنبيه الرابع عشر : الإنسان يبقى على جسمانيّته

قد ظهر ممّا سبق أنّ الإنسان من مبدأ خلقته إلى منتهى ما يصل إليه من الكمال باق على مادّيّته وجسمانيّته ، وعلى فقره واحتياجه في بقاء ذاته وجميع كمالاته المادّية والمعنويّة إلى اللّه تعالى ، ولا يدخل في حدّ التجرّد المصطلح بأن تصير ذاته مجرّدة عن المادّة ولواحقها فانية في حقيقة الحقّ المتعالي ، بل هو في حال غناه - باستضاءته من الأنوار الإلهيّة المنزّهة دائما عن لوث المادّية - باق على فقره ومحدوديّته وماديّته ، كما هو مشهود له في كلّ يوم وليلة غالبا ، فينبغي للمؤمن أن يشكر اللّه تعالى دائما على نعمائه التي من أعظمها نعمة الوجود - أي الثبوت والكون والحصول ( وقد عبّر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عن أوّل النعمة بقوله : أن خلقتني ) - والحياة والعلم والعقل والهدايات العامّة والخاصّة « 1 » ، وأن يتضرّع إليه تعالى لتبقى له تلك النعم ولا تسلب منه - لإمكان زوالها في كلّ آن - ولطلب الزيادة . وهذا ممّا علّمنا اللّه تعالى بأمره في كلّ صلاة بقراءة قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . .
.

التنبيه الخامس عشر : زوال العلم والهداية بالكفر والظلم

من موجبات زوال نعمة العلم والهداية ومن موجبات الحرمان من الزيادة كفرانها بسبب الكفر باللّه تعالى وبرسوله ، والتكبّر ، والظلم ، والفسق ، والكذب ، وغير ذلك من المعاصي ، كما قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 2 » .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
« 3 » .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 4 » .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ
هامش
صبّهنّ في أيدينا فما سبّحت . ( 1 ) - فالعامّة إشارة إلى قوله تعالى : إنّا هديناه السبيل إمّا شاكرا وإمّا كفورا - الدهر 3 ، والخاصّة إشارة إلى قوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين - البقرة 2 ، ويزيد اللّه الذين اهتدوا هدى - مريم 76 . ( 2 ) - البقرة 258 ، آل عمران 86 ، المائدة 51 ، التوبة 19 ، 109 ، الصف 7 ، الجمعة 5 . ( 3 ) - البقرة 264 . ( 4 ) - المائدة 108 التوبة 24 ، 80 ، الصف 5 .
تنبيهات حول المبدأ والمعاد — صفحة 240 | ميرزا حسنعلي مرواريد