التنبيه الخامس : لكلّ روح بدن يناسبها
ثمّ بعد خلق الأرواح بألفي سنة وأخذ العهد والميثاق منها خلق اللّه تعالى من جزء آخر من المادّة المذكورة - بعد جعله ترابا - لكل روح بدنا متناسبا ، أي خلق للروح المخلوقة من عليّين ومن العذب الفرات بدنا من عليّين ، وللروح المخلوقة من سجّين والملح الأجاج بدنا من سجين ، كما تدلّ عليه معتبرة جابر ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في هذه الآية : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 1 » ، يعني من جرى فيه شيء من شرك الشيطان . عَلَى الطَّرِيقَةِ يعني على الولاية في الأصل عند الأظلّة حين أخذ اللّه ميثاق بني آدم . لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً : يعني لكنّا وضعنا أظلّتهم في الماء الفرات العذب « 2 » . ثمّ مزج بين الطينتين فمسح بكلّ بدن مخلوق من عليين مسحة من سجّين ، وبكل بدن مخلوق من سجّين مسحة من عليين ، وخلق منهما الأبدان الذرية ، وصار هذا الامتزاج والمسحة موجبا لصدور العصيان من المؤمن ، والحسنة من الكافر ، وفيه جبر لكسر وقع لأصحاب الشمال في خلقهم من سجّين والملح الأجاج ومزيد محنة لأصحاب اليمين يوجب زيادة أجرهم في الطاعات لوجود مقتضي العصيان فيهم أيضا . ويستفاد من رواية العلل أنّه لم يفعل بطينة الأئمّة عليهم السّلام ما فعل بطينة المؤمنين من