ما شاء اللّه وأراد ، وقدّر ، وقضى ، ثم قال : أتدري ما المشيئة ؟ فقال : لا ، فقال : همّه بالشيء ، أو تدري ما أراد ؟ قال : لا ، قال : إتمامه على المشيئة ، فقال : أو تدري ما قدّر ؟
قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء . ثم قال : إنّ اللّه إذا شاء شيئا أراده ، وإذا أراده قدّره ، وإذا قدّره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه . . . إلى آخر الخبر « 1 » .
وعن تفسير علي بن إبراهيم ، بسنده عن يونس ، عن الرضا صلوات اللّه عليه ما يقرب منه ، وفيه : إنّ المشيئة الذكر الأوّل ، والإرادة العزيمة على ما شاء ، والتقدير وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء ، والقضاء إقامة العين « 2 » .
وعن الدرّة الباهرة : قال الرضا صلوات اللّه عليه : المشيئة الاهتمام بالشيء ، والإرادة إتمام ذلك الشيء « 3 » .
وفي المحاسن بسنده عن هشام بن سالم ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن اللّه إذا أراد شيئا قدّره ، فإذا قدّره قضاه ، فإذا قضاه أمضاه « 4 » .
وفيه أيضا مسندا عن حريز بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن مسكان ، قالا : قال أبو جعفر عليه السّلام : لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع : بمشيئة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ، فمن زعم أنّه يقدر على نقص واحدة منهن فقد كفر « 5 » .
تنبيه
إنّ تعلق مشيئة اللّه تعالى وإرادته وتقديره وقضائه بعملنا ليس بتعلقها بذات العمل الصادر منّا بقدرتنا ، لأنّه بعد فرض كون العمل بمشيئة العبد الصادرة عن قدرته التي أعطاها اللّه إيّاه تكون هي العلة المستقلة له ، فيلزم من تعلق مشيئة اللّه أيضا به توارد
هامش
( 1 ) - المحاسن 244 ، وعنه البحار 5 : 122 .
( 2 ) - البحار 5 : 116 .
( 3 ) - البحار 5 : 126 .
( 4 ) - المحاسن 244 ، وعنه البحار 5 : 121 .
( 5 ) - المحاسن 244 ، وعنه البحار 5 : 121 .