قال : ثم تلا عليهم :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 1 » .
قال فنهض الرجل مسرورا وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
إلى آخر الأبيات « 2 »
أقول : وجه عدم الملامة على المسئ وعدم المحمدة على المحسن إذا كان العبد مجبورا واضح ، ولعلّ وجه عدم كون المذنب أولى بالذنب من المحسن وعدم كون المحسن أولى بالمدح من المذنب كونهما متساويين في عدم استناد الإحسان والإساءة إليهما .
وأما قوله في الرواية الأولى : لكان المحسن أولى . . . فلا يبعد كونه مصحّفا ، وإن وجّهه العلّامة المجلسيّ عليه السّلام بوجوه ذكر بعضها في البحار ، وبعضها في المرآة ، فراجع « 3 » .
وعن إعتقادات الصدوق : وسئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
« 4 » ، قال : مستطيعون للأخذ بما أمروا به ، والترك لما نهوا عنه ، وبذلك ابتلوا . وقال أبو جعفر عليه السّلام : في التوراة مكتوب مسطور : يا موسى ! إني خلقتك واصطفيتك وقوّيتك ، وأمرتك بطاعتي ، ونهيتك عن معصيتي ، ولي المنة عليك في إطاعتك ، ولي الحجة عليك في معصيتك « 5 » .
وعن الاحتجاج من سؤال الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل كثيرة :
قال : أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين موحّدين ، وكان على ذلك قادرا ؟
قال عليه السّلام : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لأنّ الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم تكن جنّة ولا نار ، ولكن خلق خلقه فأمر هم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، واحتجّ عليهم
هامش
( 1 ) - الإسراء ، 23 .
( 2 ) - البحار 5 : 95 .
( 3 ) - البحار 5 : 14 ، مرآة العقول 2 : 175 .
( 4 ) - القلم 43 .
( 5 ) - البحار 5 : 9 .