فذلك قوله جلّ وعزّ :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 1 » .
ويمكن استظهار وجه التسمية بأصحاب اليمين وأصحاب الشمال مما في رواية إبراهيم عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه قال : إن اللّه عزّ وجلّ لمّا أراد أن يخلق آدم عليه السّلام بعث جبرئيل في أوّل ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة ، فبلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، وأخذ من كل سماء تربة ، وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى ، فأمر اللّه عزّ وجلّ كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه ، والقبضة الأخرى بشماله ، ففلق الطين فلقتين ، فذرا من الأرض ذروا ، ومن السماوات ذروا ، فقال الذي بيمينه : منك الرسل والأنبياء ، والأوصياء ، والصديقون ، والمؤمنون ، والسعداء ، ومن أريد كرامته ، فوجب لهم ما قال كما قال . وقال للذي بشماله : منك الجبّارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته ، فوجب لهم ما قال كما قال .
ثم إنّ الطينتين خلطتا جميعا فذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
« 2 » ، فالحبّ طينة المؤمنين التي ألقى اللّه عليها محبته ، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير . وإنّما سمّي النوى من أجل أنّه نأى من كل خير وتباعد عنه ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
« 3 » ، فالحيّ المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر ، والميت الذي يخرج هو من الحيّ هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن . فالحيّ المؤمن ، والميت الكافر ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 4 » فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر ، وكان حياته حين فرق اللّه عزّ وجلّ بينهما بكلمته . كذلك يخرج اللّه عزّ وجلّ المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور ، وذلك قوله
هامش
( 1 ) - الزخرف 81 - الكافي 2 : 7 .
( 2 ) - الأنعام 95 .
( 3 ) - الأنعام 95 .
( 4 ) - الأنعام : 122 .