وقال :
( الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ )
[ 404 ] ثم قال :
( خَلَقَ الْإِنْسانَ )
[ 405 ] ولو شاء لقال :
الرحمن خلق القرآن ، غير أن الله عز وجل لا يسمى الأشياء إلا باسم الحق والصدق .
وقال :
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا )
[ 406 ] ألا ترى إلى قوله :
( الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ )
يخبر بخلق غير خلق القرآن ، فلا حجة لجهم المارق ولا من تبعه فافهم .
وأنكر جهم أن الله كلم موسى تكليما ، والله يقول :
( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي )
[ 407 ] وقال لموسى عليه السلام
( إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
[ 408 ] وقال :
( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى )
[ 409 ] ، وقال :
( وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى )
[ 410 ] ، وقال :
( وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى )
[ 411 ] ، وقال :
( فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
[ 412 ] ، وقال :
( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
[ 413 ] ، وقال :
( وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا )
[ 414 ] ، وقال :
( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا )
[ 415 ] . فأما الأثر فإن كعبا [ 416 ] قال : لما كلم الله موسى كلمه بالألسن كلها قبل أن يكلمه بكلامه . قال له موسى : أي رب أهذا كلامك ؟ قال : لا ، ولو كلمتك بكلامي لم تستقم أو لم تك شيئا ، قال : رب فهل من خلقك من يشبه كلامه كلامك قال : أشد خلقي شبها بكلامي ما تسمعون من هذه الصواعق .
وقال وهب [ 417 ] نودي من الشجرة فقيل : يا موسى ، فأجاب سريعا وما يدرى من دعاه ، وما سرعة إجابته إلا أنسا بالأنس فقال : لبيك إني لأسمع صوتك ، ولا أرى مكانك فأين أنت ؟ قال : أنا فوقك ومعك وأمامك وخلقك وأقرب إليك من نفسك ، فلما سمع موسى عليه السلام علم أنه لا ينبغي ذلك إلا لربه عز وجل فأيقن به فقال : كذلك