الأنفس .
قال الحسن بن عبيد الله : هم أعوان ملك الموت . وقال سليمان بن داود لملك الموت عليهما السلام : ألا تعدل بين هؤلاء الناس ؟ قال : أنا أعلم بذلك منك ، إنما هي كتاب أو صحيفة تلقى .
وأنكر جهم عذاب القبر ، ومنكرا ، ونكيرا ، وقال : أليس يقول :
( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى )
[ 341 ] .
وقد أخبرنا بأمر منكر ونكير فمن أولى أن يتبع ؟ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أم جهم ؟ ثم يقال لهم : أخبرونا عن عزيز حين أماته الله عز وجل مائة عام ثم بعثه بعد موته كم موتة أماته ، وكم حياة أحياه ؟
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ )
[ 342 ] ، والسبعون الذين قالوا لموسى
( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً )
[ 343 ] فأماتهم الله ، ثم أحياهم ، وذلك قوله تعالى :
( ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
[ 344 ] كم موتة أماتهم وكم حياة أحياهم .
وفيما يخبر عن منكر ونكير قوله تعالى :
( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
[ 345 ] ، روى عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كيف بك يا عمر وبفتانى القبر إذا أتياك يحفران الأرض بأنيابهما ويطآن أشعارهما أعينهما كالبرق الخاطف ، وأصواتهما كالرعد القاصف معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها ؟ » قال عمر : وأنا على مثل ما أنا عليه اليوم يا رسول الله ؟
قال : « وأنت على مثل ما أنت عليه اليوم » . قال : إذا كفاكهما إن شاء الله . قال وعبيد بن عمير يقول : ذلك منكر ونكير .
وعن ابن مسعود يجلس العبد في قبره إجلاسا فيقال له : ما أنت ؟ فإن كان من أهل الجنة قال : أنا عبد الله حيا وميتا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فيفسح له في قبره ما شاء الله ، وينزل عليه من كسوة الجنة ، ويرى مكانه في الجنة . ويقال للآخر : ما أنت ؟ فيقول لا أدرى ثلاث مرات ، فيقال له