وزعموا أن إمامة المفضول على الفاضل جائز لما ولى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمرو بن العاص على فضلاء المهاجرين والأنصار في غزوات ذات السلاسل .
وقالوا : لو أن رجلا عالما قارئا ، وآخر دونه في العلم والقراءة قدم فصلى المفضول بهم وصلى الفاضل خلفه ، جاز ذلك بعد أن يكون هذا الدون يعلم معالم الصلاة والقراءة قالوا : فكذلك يبايع المفضول على الفاضل إذا علم أنه يقوم بالإمامة ، ويؤدى حقها ، ويعلم علمها ، قالوا : فكذلك فعل أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم رأوا أبا بكر - وإن كان على أفضل منه - يصلح لهم فولوه ورضى بهم عليّ ، وتابعهم ، وأخذ العطاء منهم ، وضرب بين أيديهم بالسوط وصلى خلفهم ، وتزوج من سبيهم أم محمد بن الحنيفة ، فأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعائشة ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وأبو عبيدة وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلهم في الجنة لا شك فيهم . وإن عليا أفضلهم ويتولّونهم وجميع الصحابة إلا أن هؤلاء الذين شهدوا لهم بالجنة لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« عشرة في الجنة » وقوله عليه السلام : « أزواجي في الدنيا أزواجي في الآخرة » . ويتبرءون من أبى موسى الأشعري ، والمغيرة بن شعبة ، والوليد بن عقبة ، وطوائف زعموا أنهم مالئوا على عداوة عليّ مع معاوية رضي الله عنهم ، وركنوا إلى الدنيا وآثروها على الآخرة ، ويتبرءون ممن يتبرأ من أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وهؤلاء العشرة الذين بشروا بالجنة ، ويقولون :
من تبرأ منهم فهو فاسق عاص ، ويقولون : عليّ أفضل الأمة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ويعتدون بشهادته ويأخذون بقوله في العدل ، والتوحيد ، والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والقول بإحباط الأعمال والقول بالفرض ويقتدون به في قتال أهل الصلاة ويقولون : هو إمامنا ، ومعلمنا ، وحجة الله علينا بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهؤلاء هم الشيعة الخلص عندهم .
والطائفة السادسة : من مخالفى أهل القبلة هم المعتزلة : وهم أرباب الكلام ،
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع — صفحة 29
مساهمون: ابن عبد الرحمن الملطي
ص٢٩