النصارى فضعيف أيضا ، لأنّ ذلك يوجب القدح في رسالة عيسى عليه السّلام قبل مبعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك مما لم يقل به أحد .
الجواب عن الشبهات في أدلة نبوة محمّد ( ص )
والجواب أنّ المعتمد في رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ظهور القرآن عليه . وسائر الوجوه إنّما يذكر للتتمة والتكميل . قوله « لو جاز انخراق العادة لارتفع الأمان عن البديهيّات » قلنا : هذا لازم على الفلاسفة ، لاحتمال أن يحدث شكل فلكى غريب يوجب هذه الغرائب في هذا العالم .
قوله « يجوز أن يكون حدوث المعجز لا من اللّه تعالى . وإن كان منه ، لكنّ الغرض منه شيء سوى التصديق » قلنا : المعتزلة عوّلوا في الجواب عنه على حرف واحد ، وهو أنّه لو كان المدّعى كاذبا لوجب على اللّه تعالى أن يمنع من ظهور ذلك المعجز ، منعا للعباد من الوقوع في الضلال .
وهذا الجواب ضعيف ، لأنّه يقال : إنّما يجب على اللّه تعالى كشف الحال فيه لم لو يحتمل ظهور المعجز وجها آخر سوى دلالته على تصديق اللّه عز وجل لذلك المدّعى .
فأمّا لمّا احتمل ذلك واحتمل غيره ، فلو قطع المكلّف بأحد الاحتمالين دون الآخر كان التقصير من قبل العبد لا من قبل اللّه تعالى ، وفي مثل ذلك لا يجب على اللّه تعالى كشف الحال .
ألا ترى أنّه لم يقبح إنزال المتشابهات لما أنّها محتملة غير قاطعة . فكذا هاهنا .
وأيضا فانّه تعالى يعين الكفرة على المسلمين ، ويمكّنهم من قتل أوليائه ، والمسلمون يجتهدون في الدعاء وسؤال المعونة على الكفّار ، وقد لا يجيب دعاءهم ولا يعطيهم مناهم ، والكفّار يقولون في دعائهم « اللّهم انصر أحبّ الفئتين إليك ، وإن لم ترض ما نحن فيه من تكذيب مدّعى النبوّة والمخالفة له ولأصحابه فاسلب عنّا ما أعطينا من القوى والتمكّن . والربّ قد لا يفعل ذلك ، فيجب أن يكون هذا موهما لتصديق الكفرة . فلمّا لم يلزم هذا فكذا ما قالوه .
والجواب الحقّ مبنى على مقدّمة ، وهي أنّ تجويز الشيء لا ينافي القطع