وفي عبارته عند قوله « أو لا يقع بواحد منهما وهو محال ، لأنّ المانع من وقوعه بهذا وقوعه بذاك . فما لم يوجد وقوعه بهذا لا يمتنع وقوعه بذاك » موضع نظر ، إذ كان من الواجب أن يقول : فما لم يوجد وقوعه بهذا وجب وقوعه بذلك ، إذ ذلك مؤثّر خال عن المانع . وباقي الكلام هكذا : فلو لم يقع بهذا وذلك وقع بذلك وبهذا ، وهو محال .
قال : وأمّا الفلاسفة فقد منعوا أن يصدر عن الواحد أكثر من واحد . وقد تقدّم الجواب عن حجّتهم وأمّا الثنويّة والمجوس فقد زعموا أنّه غير قادر على الشرّ ، لأنّ فاعل الخيرات خيّر ، وفاعل الشرّ شرّير ، والفاعل الواحد يستحيل أن يكون خيّرا شرّيرا . الجواب إن عنيتم بالخيّر والشرّير موجد الخير والشرّ ، فلم قلتم : إنّ الفاعل الواحد يستحيل أن يكون فاعلا لهما ، وإن عنيتم به غيره فبينوا .
أقول : المجوس من الثنويّة يقولون : إنّ فاعل الخير يزدان ، وفاعل الشرّ أهرمن ، ويعنون بهما ملكا وشيطانا . واللّه تعالى منزّه عن فعل الخير والشرّ .
والمانويّة يقولون : إنّ فاعلهما النور والظلمة . والديصانيّة يذهبون إلى مثل ذلك . والجميع يقولون بأنّ الخيّر هو الّذي يكون جميع أفعاله خيرا ، والشّرير هو الّذي يكون أفعاله شرّا ، ومحال أن يكون فاعل وأفعاله كلها خير وشرّ معا .
وصاحب الكتاب لم يتعرض لابطال ذلك ، بل جوّز أن يكون فاعلهما واحدا .
وجوابهم أنّ الخير والشرّ لا يكونان لذاتيهما خيرا وشرّا ، بل بالإضافة إلى غيره شرّا ، أمكن أن يكون فاعل ذلك الشيء واحدا .
قال : وأمّا النظّام فانّه زعم أنّه لا يقدر على خلق الجهل وسائر القبائح ، واحتج بأنّ فعل القبيح محال ، والمحال غير مقدور . أمّا أنّه محال فلأنّه يدلّ على الجهل أو الحاجة ، وهما محالان ، والمؤدّى إلى المحال محال . وأمّا أنّ المحال غير مقدور فلأنّ المقدور هو الّذي يصحّ إيجاده ، وذلك يستدعى صحّة الوجود . والممتنع ليس له صحّة الوجود .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 300
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٣٠٠