قال :
مسألة زعم ضرار والنجار ان ماهية الجسم مركبة من لون وطعم ورائحة . . .
زعم ضرار والنّجار : أنّ ماهيّة الجسم مركّبة من لون وطعم ورائحة ، وحرارة أو برودة ، ورطوبة أو يبوسة . وهو باطل ، لأنّ المتحيّزات متساوية في ماهيّة التحيّز ، ومتباينة بألوانها وروائحها وطعومها ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فالتحيّز ماهيّة مغايرة لهذه الصفات .
أقول : هذا مذهب غير معقول إن كان المراد بهذه الأجزاء التي يتركّب منها الجسم أعراضا ؛ أمّا إن كان المراد أنّها جواهر مختلفة يلتئم منها الجسم فتساوى الأجسام في التحيّز وتباينها في هذه الأجزاء لا يدلّ على أنّها ليست أجزاء للجسم لأنّ التحيّز صفة للجسم . وقد قال المصنّف في مسألة تماثل الأجسام : إنّ الحصول في الحيّز حكم من أحكام الجسم ، والأشياء المختلفة يجوز اشتراكها في حكم .
فاذن ، الاشتراك في التحيّز والتباين في الأجزاء لا يدلّ على امتناع كون الجسم مؤلّفا من تلك الأجزاء .
قال :
النظر الثاني في العوارض يعنى في عوارض الأجسام
مسألة اختلف أهل العالم في حدوت الأجسام
اختلف أهل العالم في حدوث الأجسام . والوجوه الممكنة فيه لا تزيد على أربعة : فانّه إمّا أن يكون محدث الذّات والصفات ؛ أو قديم الذات والصفات ؛ أو قديم الذات محدث الصفات ؛ أو بالعكس .