أقول : قيل : الأعراض الّتي لا يتصف بها غير الحيّ عشرة : الحياة والقدرة ، والاعتقاد ، والظنّ ، والنظر ، والإرادة ، والكراهة ، والشهوة ، والنفرة ، والألم .
ولم يقل أحد : إنّ اعتدال المزاج أو قوّة الحسّ والحركة هو الحياة ، بل قالوا :
إنّ الأوّل شرط في حصول الحياة للحيوان المركّب من الأخلاط ، أو من الأركان والثاني معلول للحياة .
وقوله ، في المعارضة : « وهذا يقتضي اشتراط الحياة بحياة أخرى » ليس بشيء لأنّه يقتضي اشتراط الحياة بمخصّص هو الاعتدال في الحيوانات ، ومن أين لزم أن يكون ذلك المخصّص حياة أخرى . وقوله في النقل عن ابن سينا « أنّ قوّة التغذية قد تبطل مع بقاء العضو المفلوج حيّا » ، فزيادة المفلوج غير محتاج إليها ، لأنّ قوّة التغذية قد تبطل مع بقاء العضو حيّا ، كالعضو الذابل .
وقوله « لم لا يجوز أن تكون القوّة باقية لكنّها عاجزة عن الفعل » غير وارد ، لأنّه يريد بالقوّة الباقية القوّة الّتي يصدر عنه هذا الأثر بالفعل ، وإلّا ففي العضو المفلوج أيضا قوّة الحسّ والحركة باقية ، لكنّها عاجزة عن الاحساس والحركة ، واختلاف غاذيتى النّبات والحيوان ليس بحسب المفهوم منهما ، إنّما هو بحسب مبدأهما ، فانّ مبدأ إحداهما النفس النباتيّة ومبدأ الأخرى النفس الحيوانيّة ، وبحسب تصرّفهما فيها يجعلانه غذاء ، فانّ الأولى تتصرّف في البسائط والثانية في المركّبات . واختلاف العلل والأفعال لا يوجب اختلاف ماهيّة المعلول والفاعل ، وقد علم أنّ ذلك المفهوم ليس هو الحياة بعينها ، وهو المطلوب .
قال :
مسألة هل الموت صفة وجودية ؟
القائلون بهذه الصفة منهم من أثبت الموت صفة وجوديّة ، تمسّكا بقوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »
، ومنهم من لم يقل به وزعم أنّه عبارة عن عدم الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيّا ، وأجاب عن التمسّك بالآية بأنّ الخلق هو التقدير ، ولا يجب كون المقدور وجوديّا .