قال :
مسألة البرودة والحرارة
منهم من جعل البرودة عدم الحرارة . وهو خطأ ، لأنّا نحسّ من البارد بكيفيّة مخصوصة ، فذلك المحسوس ليس عدم الحرارة ، لأنّ العدم لا يحسّ به ؛ ولا الجسم ، وإلّا لكان الاحساس بالجسم حال حرارته إحساسا بالبرودة .
مسألة الرطوبة واليبوسة
الرّطوبة إن كانت عبارة عن اللاممانعة ، على ما يقوله الفلاسفة ، كانت عدميّة ؛ وإن كانت عبارة عن سهولة الالتصاق كانت وجوديّة ؛ واليبوسة في مقابلتها .
مسألة الثقل والخفة
الثقل أمر زائد على الحركة ، لأنّ الثقيل المسكّن في الجوّ قسرا نحسّ بثقله ، والزقّ المنفوخ المسكّن تحت الماء قسرا نحسّ بخفّته ، مع عدم حركتهما .
مسألة اللين والصلابة
اللين معناه عدم ممانعة الغامز ، فلا يكون وجوديّا . والصلابة بخلافه .
مسألة الملاسة والخشونة
الملاسة عبارة عن استواء وضع الأجزاء والخشونة عبارة عن كون بعضها أرفع وبعضها أخفض .
أقول : في قوله « العدم لا يحسّ به » نظر ، لانّ الامر العدميّ إذا كان مقتضيا لامر غير ملائم ، يحسّ به من جهة مقتضاه ، كتفريق الاتّصال ، والجوع ، والعطش .
فان كانت البرودة عدم الحرارة وكانت الحاسّة محتاجة إلى حرارة تعدل مزاجها