قال :
المسألة الثانية في المعدوم
المعدوم إمّا أن يكون ممتنع الثبوت ، ولا نزاع في أنّه نفى محض ، وإمّا أن يكون ممكن الثّبوت . وهو عندنا وعند أبي الهذيل وأبى الحسين البصري من المعتزلة نفى محض ، خلافا للباقين من المعتزلة ، ومحلّ الخلاف أنّهم زعموا أنّ وجود السّواد زائد على كونه سوادا ، ثم زعموا أنّه يجوز خلوّ تلك الماهيّة عن صفة الوجود .
أقول : اعترف هاهنا بأنّ المعدوم مشترك بين الممتنع والممكن ، ويلزمه من ذلك [ الاشتراك ] مقابلة بين الواجب والممكن . وينبغي أن يعلم أنّ القائلين بأنّ المعدوم شيء يفرّقون بين الموجود والثّابت وبين المعدوم والمنفى ، ويقولون :
كلّ موجود ثابت ، ولا ينعكس . ويثبتون واسطة بين الموجود والمعدوم ، ولا يجوّزون بين الثّابت والمنفىّ واسطة ، ولا يقولون للممتنع معدوم ، بل يقولون :
إنّه منفيّ . ويقولون للذّوات الّتي لا تكون موجودة : شيء ثابت ، وللصفات الّتي لا تعقل إلّا مع الذّوات : حال لا موجود ولا معدوم ، بل هي وسائط بينهما .
والبصريون من مشايخهم ، كأبي على وأبي هاشم والقاضي عبد الجبّار وأتباعهم ، يقولون بأنّ الذّوات في العدم جواهر وأعراض ، وأبو القاسم البلخي والبغداديون يقولون بأنّها أشياء ، والفاعل يجعلها جواهر وأعراضا .
قال : لنا أنّ وجود السّواد عين كونه سوادا ، على ما مرّ ، فيمتنع أن يكون