ويعدلوا عما شرعه لهم نبيهم صلّى اللّه عليه وآله .
[ الاشكال بأن تولي سلمان المدائن يدل على الرضا بالبيعة . والجواب عنه ]
فان قيل : فقد تولى سلمان لعمر المدائن ، فلو لا أنه كان راضيا بذلك وإلا لم يتول ذلك .
قيل : ذلك - أيضا - محمول على التقية . وما اقتضى اظهار البيعة والرضا يقتضيه . وليس لهم أن يقولوا : أي تقية في الولايات ؟ لأنه غير ممتنع أن تعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها ، ويغلب في ظنه أنه ان عدل عنها وأباها نسب إلى الخلاف واعتقدت فيه العداوة ولم يأمن المكروه . وهذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه . وكذلك الكلام في تولي ( عمار ) رحمة اللّه عليه الكوفة ونفوذ ( المقداد ) في بعوث القوم . على أنه يجوز عندنا تولي الأمر من قبل من لا يستحقه إذا ظن أنه يقوم بما أمره اللّه تعالى ، ويضع الأشياء في مواضعها :
من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولعل القوم علموا ذلك أو ظنوه .
وأما أقوال أبي ذر - تصريحا وتلويحا - فمعروفة مذكورة . وليس لهم أن يقولوا : روي عنه تعظيم القوم ومدحهم . وذلك : إن ذلك يمكن - إذا سلم - حمله على التقية والخوف ، كما قلناه فيما رووه عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
[ النقض على إجماع المعتزلة بأنه لو صح لصححنا الاجماع على بيعة معاوية بعد صلح الحسن ( ع ) وإشارة إلى بعض جرائم معاوية وأبيه أبي سفيان ]
ثم يقال للمعتزلة : ما اعتبرتموه من الاجماع في إمامة أبي بكر يلزم عليه القول بامامة معاوية ، لأن الناس - بعد صلح الحسن عليه السّلام - بين نفسين : مظهر للرضا ببيعته ، وبين كاف عن النكير ، فيجب أن يكون ذلك دلالة على إمامته وهم لا يقولون ذلك ، أو يتركون الاعتماد على هذا الضرب من الاستدلال .
فان قالوا : إن معاوية لم يصلح للإمامة ، لما ظهر منه من الفسق : نحو استلحاقه زيادا « 1 » -
هامش
( 1 ) وملخص القصة وأسبابها كما عن تاريخ ابن الأثير وغيره : ان زيادا كان واليا من قبل علي ( ع ) على فارس ، وكانت بينه وبين معاوية هنات ، -