ومنها - أن سبب ضعف الأنصار وقوة المهاجرين عليهم : انحياز بشير ابن سعد ، حسدا لسعد بن عبادة ، وانحياز الأوس بانحيازه عن الأنصار .
ومنها - أن خلاف سعد وأهله وقومه كان باقيا لم يرجع عنه ، وإنما أقعدهم عن الخلاف فيه بالسيف قلة الناصر .
وقد روى الطبري وغيره خبر السقيفة من طرق مختلفة خالية كلها من ذكر الاحتجاج بالخبر المروي : « أن الأئمة من قريش » .
[ ومما يدل على ضعف الاحتجاج بحديث « ان الأئمة من قريش » قول أبي بكر عند موته وقول عمر عند موته : . . . ]
ويدل على ضعفه : ما روي عن أبي بكر من قوله - عند موته - : « ليتني كنت سألت رسول اللّه عن ثلاثة أشياء - ذكر من جملتها - ليتني كنت سألته :
هل للأنصار في هذا الأمر حق ؟ » « 1 » فكيف يقول هذا القول من يروي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « أن الأئمة من قريش » و « ان هذا الأمر لا يصلح إلا لهذا الحي من قريش » « 2 » .
ويدل على ضعفه أيضا : ما روي : أن عمر قال - عند موته - : « لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه الشكوك » « 3 » - بعد أن ذكر أهل الشورى ، وطعن على واحد واحد - وسالم لم يكن من قريش ، فكيف يجوز أن يقول هذا - وقد سمع أبا بكر ، وقد روى : أن الأئمة من قريش ؟ وذلك يدل على بطلان الخبر .
وليس لأحد أن يقول : إنما أراد : لا تخالجني الشكوك في إدخاله في الشورى والرأي ، دون أن يجعله ممن يصلح للإمامة . وذلك : ان هذا تأويل من لم يعرف الخبر المروي عن عمر على حقيقته ، لأن في الخبر تصريحا بالوجه
هامش
( 1 ) راجع : متن وهامش ص 103 من الجزء الثاني .
( 2 ) الطبري ج 3 في حديث السقيفة ط دار المعارف .
( 3 ) بهذا المضمون يذكره عامة المؤرخين في ( قصة الشورى ) .