المخالف في إمامة أمير المؤمنين - بعد النبي صلوات اللّه عليهما بلا فصل - طائفتان :
إحداهما - تذهب إلى إمامة العباس رحمة اللّه عليه . والأخرى إلى إمامة أبي بكر .
فالقائلون بامامة العباس يتعلقون في إمامته بالميراث ، وبأخبار آحاد يروونها لا تعلق لها بالإمامة . وقد بيّنا الكلام على إبطال قول هذه الفرقة بما لا حاجة بنا إلى إعادته « 1 » .
والذاهبون إلى إمامة أبي بكر فرقتان : إحداهما - تذهب إلى إمامته بالنص الواقع من النبي صلّى اللّه عليه وآله عليه ، وهم شذّاذ قليلون . والآخرون - يذهبون إلى إمامته بالاختيار ووقوع الاجماع عندهم على القول بإمامته ، وهم الجمهور الأكثر والسواد الأعظم . من المعتزلة ، والمرجئة ، والحشوية ، والمجبرة « 2 » .
ولنا في الكلام على إبطال قول الفرقتين طريقتان :
إحداهما - أن ندل ابتداء على فساد إمامته ، فيبطل حينئذ قولهما . والأخرى - أن نتكلم على ما يتعلقون به من الشبهات ، ونبيّن الأدلة فيها على إمامته على وجه من الوجوه
فأما الطريقة الأولى - وهي الكلام في فساد إمامته - فلنا فيها وجوه من الكلام :
أحدها - أن نبنيها على ما تقدم القول فيه : من وجوب القطع على
هامش
( 1 ) راجع : أوائل الجزء الثاني متنا وهامشا .
( 2 ) راجع عن المعتزلة والحشوية : هامش ص 65 - 68 من الجزء الأول وعن المرجئة : هامش ص 6 من الجزء الثاني . وعن المجبرة : هامش ص 193 من الجزء الأول .