وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ »
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً »
،
« وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
« 1 » .
فأما قولهم له : إنه كان المستشار في أموره ، فأوّل ما فيه : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه وفقر إلى تعليمه وتوقيفه ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله الكامل الراجح المعصوم المؤيد بالملائكة . وإنما كان يستشير أصحابه ليعلمهم كيف يعملون في أمورهم . وقد قيل : فعل ذلك ليستخرج بذلك دخائلهم وضمائرهم فلا فضل في المشاورة .
فأما قولهم : إنه كان أميره على الموسم في الصلاة ، وحين افتتحت مكة فغير مسلم لهم . لأن أصحابنا بقولون : إنه لما عزل عن أداء سورة براءة عزل عن إمارة الموسم ، وحج وهو غير أمير . وفيهم من يقول : إنه بعد عوده إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي لم يختلف فيه لم يرجع إلى الموسم « 2 » فاما تأميره على الصلاة حين فتح مكة ، فمما لا يعرف .
فاما قولهم : إنه المقدّم في الصلاة أيام مرضه ، فقد تقدّم من كلامنا في ذلك ما فيه كفاية ، وبينا أنه - صلّى اللّه عليه وآله - لم يكن أذن في تقديمه « 3 » .
فاما قولهم : إنه شبه بميكائيل وفي الأنبياء بإبراهيم ، فمما لا يحتج به إلّا غنام القصاص ومن لا يبالي ما يخرج من رأسه ، وما يحتج بمثل هذا ويصدق به ويرويه إلا من يروي : أن اللّه بكى على عثمان حتى هاجت عينه - جل اللّه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا - ومن يروي : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما أسري به رأى
هامش
( 1 ) النساء : 94 - 96
( 2 ) راجع : الجزء الثاني من تلخيص الشافي متن وهامش ص 232 - 233
( 3 ) راجع ص 29 من هذا الجزء .