[ هجرة أمير المؤمنين أفضل من هجرة أبي بكر ]
ثم لا خلاف في أن هجرة أمير المؤمنين عليه السّلام كانت أفضل من هجرة عامر بن فهيرة فكيف يفضل عليها هجرة أبي بكر ؟ وإن لم يرد بذكر الهجرة هذا أو أراد إثبات الايمان والاخلاص ، فقد قلنا في أن ظواهر هذه الأمور لا تدل على ذلك . فأما قولهم : انه كان أنيسه في العريش يوم بدر فالنبي صلّى اللّه عليه وآله كان أفضل وأوثق باللّه من أن يحتاج إلى مؤنس ، والوجه في احتباسه أبا بكر في العريش معروف ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله كان يعهد منه الجبن والهلع ، لما ظهر في مقام بعد مقام . فهو الفار يوم خيبر ، وأوّل المتقدمين يوم أحد وحنين « 1 » ، فلو تركه يختلط بالمحاربين لم يأمن أن يظهر من خوره ما يكون سببا للهزيمة وطريقا إلى استظهار المشركين ، فأجلسه معه ليكفي هذه المئونة . ويكفي في هذا الوجه : أن يكون ما ذكرناه جائزا ، ويبين صحته : أنه لو أنس منه رشدا في القتال ، ووثق بكفايته واضطلاعه بالحرب ، لم يكن يحرمه منزلة المحاربين ودرجة المباشرين للحرب الذين قال اللّه تعالى فيهم : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ . . . » « 2 » والذين قال فيهم : « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ